فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 2014

(باب من الشرك الاستعاذة بغير الله) إذًا الله عز وجل وغير الله تعالى، فالأغيار لا حصر لها غير الله لا حصر له، حينئذٍ نقول: (بغير الله) يدخل فيه كل ما تعلق به القلب أو القول من كونه مستعاذًا وملجأً لمن استعاذ فعم من حيث ماذا؟ من حيث الإثبات والنفي، فغير الله فيه إثبات وفيه نفي، غير هذا حرف سلب، نفي أو لا؟ حرف سلبٍ حرف نفي، وإذا كان كذلك فعندنا إثبات وعندنا سلبٌ، السلب الذي هو النفي يتعلق بماذا؟ غير الله، أليس كذلك؟ والإثبات يتعلق بالله تعالى، فكأنه أشار إلى أن الاستعاذة لا تكون إلا بالله، لا إله إلا الله، لا معبود بحقٍ إلا الله، حينئذٍ كل عبادةٍ تتوجه عليك بالنفي والإثبات، لا دعاء إلا لله، لا سجود إلا لله. من أين أخذنا ذلك؟ من مفردات لا إله إلا الله. إذًا لا استعاذة إلا بالله تعالى.

(بغير الله) يدخل فيه بالأولوية ما كان المشركون يتوجهون إليه بذلك من الجن والملائكة والصالحين والأشجار والأحجار والأنبياء والرسل وغير ذلك، يعني: ما كان في عهد النبي ع وما كان كذلك بعده إذ ليس مقصورًا على المعبودات التي في عهد النبي ع.

(بغير الله تعالى) سيأتي في آخر الباب أنه يشمل ماذا؟ (بغير الله تعالى) أو بغير صفةٍ من صفاته لأن المصنف ذكر حديث خولة وفيه ( «أعوذ بكلمات الله التامات» ) كلمات الله التامات إما القرآن، وإما الكلمات الكونية أو الشرعية حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون استعاذة بصفةٍ من صفات الباري جل وعلا، وهذه الصفات ليست مخلوقة حينئذٍ يكون الاستعاذة إما بالله جل وعلا بذاته وأسمائه وصفاته أو بصفةٍ من صفاته وهذا لا إشكال فيه أنه جائزٌ بالإجماع، ليس هو كالقسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت