فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2014

وعلى هذا المعنى صحيح، وهذا المعنى مُسَلَّمٌ به، وقيل: جاء أدلة تدل على جواز ذلك ولكنه بقلبه يكون معلقًا بالله تعالى، يعني: نسميها استعاذة ولكن يبقي القلب معلقًا بالباري جل وعلا، وهذا لا إشكال فيه، وهو الوارد في السنة، فالاستعاذة بالمخلوق تكون في الظاهر مع طمأنينة القلب بالله تعالى وتوجه القلب إلى الله تعالى وأن هذا العبد سببٌ، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الأسباب أن العبد لا يتعلق بها، إما يتعلق بالمسبب الحقيقي حينئذٍ التعلق بالأسباب قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر، إن اعتقد أن السبب مؤثر بذاته فهو شركٌ أكبر، وإن أعتقد ما ليس بسببٍ بأنه سبب حينئذٍ نقول هذا يعتبر من الشرك الأصغر، وأن هذا العبد سببٌ وما كان في القلب فلا يتوجه إلى مخلوقٍ البتة، وهذه استعاذة في الظاهر، وأما القلب فلا استعاذة تقوم به حقيقة، وهذا وارد كما ذكرنا سواء سميناها الاستعاذة الظاهر أو في الباطن، النتيجة أن القلب لا يكون معلقًا إلا بالباري جل وعلا، وأما الاستعاذة الظاهرية التي يتكون باللسان هذا وارد ثابت في السنة وفي غيرها، لكن يشترط فيما يقدر عليه وأن يكون حيًّا حاضرًا لعموم النصوص الدالة على ذلك، ولذلك جاء في صحيح مسلم في الفتن: «فمن وجد من ذلك ملجأً فليعذ به» . وهذا أمر، قد يكون للإرشاد، قد يكون للاستحباب، لكنه جاء الأذن به، هذا المراد هنا صار مأذونًا به «فليعذ به» . كذلك قصة المرأة التي عاذت بأم سلمة، والغلام الذي عاذ بالنبي ع، وكثير هذا، قصة موسى عليه السلام في القرآن سواء كان بالاستعانة وبالاستعاذة.

إذًا الاستعاذة بمخلوقٍ هذا فيها تفصيل، إن كان فيما يقدر عليه وهو حيٌّ حاضرٌ جائزةٌ بشرط ألا يكون القلب معلقًا بالمستعاذ به أو المعاذ والملجأ، وأما القلب وما يكون فيه من توجهٍ وقصدٍ واضطرارٍ وافتقارٍ وانطراح إنما يكون لله عز وجل. والاستعاذة بمخلوقٍ فيما يقدر عليه مع تعلق القلب به هذا داخل في العنوان معنا، والاستعاذة بمخلوقٍ فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل سواء كان هذا المخلوق حيًّا أو ميتًا حاضرًا أو غائبًا نقول: هذا يعتبر من الشرك الأكبر وهو واضح.

الاستعاذة مصدر استعاذ وأصله استعوذ استفعل، قلبت الواو ألفًا، اسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً.

ثُمَّ أَقِمْ = إقامةً وغالِبًا .. [1]

استعذ استعاذة، اسْتَعْوَذَ اسْتَفْعَلَ، استعاذ قُلبت الواو ألفًا، العين ساكنة استعْوَ، إذًا سكنت العين وفتحت الواو، والقاعدة ما هي؟ إذا تحركت الواو وانفتح ما قبلها، قَالَ أصله ماذا؟ قَوَلَ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفًا، هذا القاعدة، لكن هنا جزء القاعدة، وهي تحركت الواو لكن ما انفتح ما قبلها، استعْوَذ قَوَلَ تحركت الواو وانفتح ما قبلها، بَيَعَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلت الواو ألفًا والياء ألفًا، وهنا وهذه القاعدة ما جاءت القاعدة، استعْوَذ، نقول: الجواب الذي يعقل اكتفاءً بجزء العلة، لأن العلة تتجزأ، وحينئذٍ اكتفاء بجزء العلة، ما هي جزء العلة، العلة مركبة من شيئين: تحرك الواو، وانفتاح ما قبلها.

(1) تمام البيت: واستَعِذِ استعاذةً ثُمَّ أَقِمْ ** إقامةً وغالِبًا ذا التَّا لَزِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت