فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 2014

قال تعالى مما يدل على أن الاستعاذة عبادة {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] . هذا أمر، والأمر فيه للوجوب إذًا هو العبادة يعتبر من العبادة، وقال تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 97] . {أَعُوذُ} ، {رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ} هذا فيه ثناءٌ، {وَقُل رَّبِّ} هذا أمرٌ، {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 98] . وقال تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] . {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] فمن استعاذ بغير الله تعالى فهو عابدٌ لذلك الغير كما أن من صلى لغير الله تعالى حينئذٍ يكون عابدًا لذلك، يعني: الاستعاذة كالصلاة كما أن من صلَّى لله وأفرده فهو موحدٌ، ومن صلى لغير الله تعالى فهو مشركٌ، الذبح عبادة من ذبح لله تعالى وحده دون ما سواه فهو موحدٌ، ومن ذبح لغير الله تعالى فهو مشركٌ شركًا أكبر دون تفصيل، كذلك من استعاذ بالله تعالى وحده فهو موحدٌ، ومن استعاذ بغير الله تعالى فهو مشركٌ، فهما سيَّان لا فرق بينهما، لماذا لا فرق؟ لأن كلاًّ منها يعتبر عبادةً، وإذا كان كذلك فيستويان أو تستوي هذه العبادات في كونها إذا صرفت لغير الله تعالى فهي شركٌ أكبر. قال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . فمن استعاذ بغير الله فهو عابدٌ لذلك الغير، كما أن من صلى لله وصلى لغيره يكون عابدًا لغير الله تعالى وكذا الاستعاذة ولا فرق بينهما البتة، ولا يستعاذ إلا بالله تعالى كالدعاء فإن الاستعاذة تُعتبر من أنواع الدعاء لأنها طلب، السين هنا للطلب والطلب جنسه داخلٌ في الدعاء، وإن استعاذ بمخلوق الحيّ الحاضر فيما يقدر عليه فجائزٌ على التفصيل الذي ذكرناه. قال بعضهم: يجوز: قولك أعوذ بالله ثم بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت