فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2014

إذا قيل: بأن الاستعاذة عبادة، هل يجوز أن يقال أعوذ بالله ثم بك؟ توكلت على الله ثم عليك؟ استغثت بالله ثم بك؟ هذه الألفاظ اختلفوا فيها، منهم من يرى أن العبرة بالمعاني هنا، فإذا أراد توكلت على التوكل الذي هو عبادة، ثم بك أو عليك وأراد بالتوكل هنا مطلق الاعتماد الذي لا يكون معه معنًى من معاني القلب، فجوَّز بعضهم هذا المعنى، وعليه أعوذ بالله ثم بك إن كان المراد أعوذ بالله لفظًا ومعنًى، الاستعاذة المركبة الظاهرة والباطنة، ثم بك الظاهرة فجاز، حينئذٍ يعتبر هذا ماذا؟ من الألفاظ المحتملة والأولى أن يقال بمثل هذه التراكيب المنع، أنها تمنع، لماذا؟ لأنها موهمة، والأصل في باب المعتقد هو حماية جناب التوحيد مطلقًا، وكل ما يشوبه سواء كان يناقض أصله أو كماله الواجب أو كماله المستحب، وهذه الألفاظ وخاصة إذا لأن المتكلم ما تدري ماذا يعنى، يحتمل أنه أراد ماذا؟ أعوذ بالله ثم بك، يحتمل أنه سوى بين المعنيين، يعني ليس بمعصوم، يحتمل أنه تعلق قلبه بالله تعالى في الاستعاذة وتعلق بالمخلوق، وما الذي أدراك حتى تقول هذا أمر جائز، ولذلك نقول: هذه الألفاظ الصحيح والله أعلم فيها توكلت على الله ثم عليك، أعوذ بالله ثم بك، هذه من الألفاظ الشركية لكن الشرك الأصغر، وبعضهم لا يعبر أنها من الشرك الأصغر يقول: نوع من الشرك. هذا وجد في بعض الكتابات أئمة نجد أنهم يعبرون عن مثل هذه الألفاظ بأنها نوع من الشرك، يعني فيها شيء من التشريك وهو تشريك اللفظ فحسب، ولو جاء بـ (ثم) الدالة على ماذا؟ على الترتيب، لأن الترتيب هنا ملغى لا فائدة فيه، ما الفرق بين أعوذ بالله وبك هذا منعوه، لأن الواو تقتضي المساواة، طيب المعنى إذا وجد أعوذ بالله ثم بك، أعلق قلبي بالله ثم أعلق قلبي بك، هذا لا يتأتي المعنى هنا فيكون فاسدًا، ولذلك الصواب في هذه المسألة أنه يغلق الباب مطلقًا حماية لجانب المعتقد، فيقال هذه الألفاظ وإن سلمت نوايا المتكلم بها كالعوام مثلًا ولا يعنون بها معنى فاسدًا، نقول: الصواب أنها من الألفاظ الشركية أو نوع من الشرك، كمن اعتاد يقول: والنبي، والنبي مثلًا، يحلف بالنبي ع، هو لا يعني المعنى قد يكون تاب إلى الله ورجع لكنا بقيت ماذا؟ في لسانه، نقول: المعنى لا نحكم عليه بأنه قام بقبة معنىً يحكم عليه بأنه شرك أصغر أو أكبر، لا، إنما نقول: هذا شركٌ في الألفاظ، وإن عبَّرْتَ أنه نوع من الشرك أو من جنس الشرك فلا إشكال، لكن التجويز مطلقًا هذا محل نظر، سيأتينا باب خاص في حماية جانب التوحيد فحينئذٍ يحمى مطلقًا من جهة المعتقد، ومن جهة ما يُتَكَلَّمُ به ولو كانت المعاني ليست قائمة بالقلب. قال: وأما أعوذ بالله وبك. ولو فيما يقدر عليه كان مشركًا شركًا أصغر يعني: فرق بين العبارتين، هذا ذكرها ابن القاسم في الحاشية، أعوذ بالله ثم بك، قال: هذا جائز. جوزها، والصواب كما ذكرنا المنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت