فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 2014

وجه الاستدلال بالآية على الترجمة أن الله تعالى حكى عن مؤمني الجن أنهم لما تبين لهم دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - آمنوا {سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا} [الجن: 1،2] ، إذًا آمنوا، إذًا الجن منهم مؤمنون ومنهم كفار، والمؤمنون منهم صالحون ومنهم غير صالحين كالإنس، الإنس فيهم فجرة مع بقاء الإسلام وأصل الإيمان، كذلك الجن فيهم فسقة مع بقاء الأصل أصل الإيمان، وهو سيان، أن الله تعالى حكى عن مؤمني الجن أنهم لما تبين لهم دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به ذكروا أشياء من الشرك كانوا يعتقدونها في الجاهلية، ومن جملتها ما ذُكر، من جملتها الاستعاذة بغير الله، وَذَمَّهُم الله تعالى، هذا سياق هنا ( {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ) هذا فيه ماذا؟ فيه عقوبة، لأن الرَّهَق هنا عقوبة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يعتبر على فعل ذنب على ترك واجب وارتكاب محرم، وذمهم الله تعالى، والذم عقوبة، والرهق عقوبة، والعقوبة على فعل الذنب، وقد أجمع العلماء على أنه لا تجوز الاستعاذة بغير الله تعالى، وهذا مجمعٌ عليه، كل من استعاذ بغير الله تعالى استعاذةً لا يقدر عليها الْمُعَاذ أو الْمَعاذ حينئذٍ نقول: هذا قد وقع في الشرك الأكبر، لا يجوز، طيب ما الدليل على أنها شرك؟ النص ما دل على ذلك، ( {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ) بَيَّن الاستعاذة وبَيَّن أنه إثمٌ، أو أنه مما يوجب الخوف والذعر، ونحن حكمنا عليه بأنها شرك، من أين أخذنا هذا الحكم الشرعي أنها شرك؟ يدل على أنها شرك لأن مؤمني الجن قالوا: {وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} ، فالجمع بين الآيتين حينئذٍ نخلص منه أن الاستعاذة تكون شركًا أكبر، وهذا مما نؤكده دائمًا أن النظر في النصوص لا يكون على حدةٍ، لا تنظر إلى نصٍ يتيم هنا يسبب خلل في النتيجة في جميع الأحكام، سواءٌ كانت متعلقة بباب المعتقد، أو بباب الفروع العلميات والعمليات، لا تجعل نصًّا وتقول: هذا النص دل على المسألة. ثم تهجر سائر النصوص، لا، هذا خلل خطأ، وإن كان شائعًا عند كثير من المتأخرين، يقول لك: هذا الحديث حديث أبي هريرة في الوضوء أصلٌ في الباب. غلط هذا، هذه يجب حذفها، أصلٌ في الباب غلط، أصل في الصلاة نقول: هذا غلط. نعم من الأصول لا شك، قد يُجعل بعض الأحاديث أصول، بمعنى ماذا؟ بمعنى أنها تكون مستصحبة «صلوا كما رأيتموني أصلي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت