كل ما حكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر الصلاة قولًا أو فعلًا فهو داخلٌ في «صلوا» ، إذًا يكون ماذا؟ مأمورًا به، هذا أصل لا إشكال فيه، لكن فيه تفاصيل الصلاة لا نجعل هذا حاكم على هذا، فنقول: هنا نقلت الاستراحة الجلسة، وهنا ما نقلت، هذا أصلٌ إذ لو كان فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لنقلت، ولما لم تنقل حينئذٍ لا يدل على شرعيته، نقول: لا، هذا غلط ليس بصحيح، وإنما نأخذ الصلاة وكيفية الصلاة من مجموع الأحاديث، فننظر هذا إلى ذاك، حتى في باب المعتقد، وهنا مثال، وهو الذي جعلنا نذكر هذه القاعدة، لكن هذه القاعدة تنبهوا لها، لأن كثير من المتأخرين شراح الأحاديث والكتب المتون الفقهية يأتون إلى النصوص يمزقونها تمزيقًا، فيقع الطالب في هوس كلما أورد عليه حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت في البخاري ومسلم يقول: لا يدل على هذا. لماذا؟ لو كان لنقلت في حديث كذا، سبحان الله هذا الحديث الذي جعلته أصلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث الذي قلته أنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كم نبي هو؟ واحد، الذي قال حديثك هو الذي قال بحديثي، إذًا تجعل هذا بجوار هذا، كما أن الآية بجوار الآية تأخذ آية تقيد بما يكون في آخر القرآن، وآخر القرآن يقيد بأوله، إذًا القاعدة في باب المعتقد أن النصوص لا تمزق، لا نقف مع آيةٍ ونهجر سائر النصوص، بل نقول: نجمع كل ما يتعلق بهذا الباب وننظر فيه، ولذلك أهل الحديث حتى في الحكم على الأسانيد يقول: لا ينفرد حديث بسندٍ ما، لا بد أن ينظر في الباب كاملًا، في الباب على جهة الكمال، هنا كذلك نقول: قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} . ليس فيه لفظ الشرك وحكمنا عليه بماذا؟ بكونه شركًا، من أين جئنا زيادة من عند أنفسنا؟ نقول: لا، الآية الأخرى، وحينئذٍ كونها آية مستقلة لا يلزم منها أن لا يكون الحكم متعلقًا بما ذكر، بل هذا وحيٌ وهذا وحيٌ والعمل واحد، وقالوا: {وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} . ثم ذكروا بعد ذلك على وجه الاستنكار الآية السابقة ( {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ} ) .. الآية، قال المصنف كما سيأتي في مسائل: وفيه: (أن كون الشيء يحصل به منفعةٌ دنيوية من كف شرٍّ أو جلب نفع لا يدل على أنه ليس من الشرك) . وهو كذلك، يعني: إذا قيل هذا محرم، ثم تبين أن فيه منفعة، هل المنفعة تدل على عدم التحريم؟ الجواب: لا، ولذلك قد يشرب الخمر فيستفيد منه في أي شيءٍ ما، الله أعلم في أي شيءٍ ما، حينئذٍ نقول: هذه المنفعة لا تدل على ماذا؟ على كونه ليس محرمًا، وهنا كانوا يستفيدون، فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: كون المنفعة موجودةً لا ترفع الحكم الشرعي، ولذلك لا ينظر إلى أثر الشيء دون ماذا؟ دون الحكم الشرعي، لا يُنظر إلى أثر الشيء دون الحكم الشرعي، فإذا قلنا: بأن القاعدة أَنَّ ما لم يجعل سببًا شرعيًّا ولا كونيًّا حينئذٍ لا يلتفت إليه، أليس كذلك؟ طيب لو جربه إنسان، قال: وجدت فيه فائدة.