فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2014

ثم ذكروا بعد ذلك على وجه الاستنكار ( {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ} ) ، إذًا الدليل مركب، أكثر الأحكام الشرعية أدلتها مركبة، - خذ: هذه فائدة مجانًا - أكثر الأحكام الشرعية أدلتها مركبة، يعني ليس عندنا نص واحد يدل على حكم شرعي فحسب، موجود كثير لكن الأكثر في كونها مركبة، يعني: تأخذ الحكم الشرعي من دليلين، ولذلك يأتي النهي في حديث، ويأتي الصارف في نفس الحديث؟ قد يكون في نفس الحديث، لكن الغالب قرينة منفصلة، القرائن في صرف الأوامر عن الوجوب إلى الندب الغالب أنها منفصلة خارجية، وكم وَكم من المندوبات وحينئذٍ نحكم عليه بماذا؟ أنها أكثر من الواجبات، وكذلك أكثر الصوارف للتحريم عن التحريم أو النهي عن التحريم إلى الكراهة منفصلة، قرائن منفصلة خارجية، فدل ذلك على ماذا؟ على أنك تأخذ حكم الكراهة من دليلين، وتأخذ حكم الندب من دليلين، هذا يسمى ماذا؟ دليلًا مركبًا، وقد يكون دليلًا بسيطًا، يعني: واحد، «صلوا» . دل على الوجوب «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، «لا صلاة» ... إلى آخره.

الثاني: عموم رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - للثقلين، أن ماذا؟ من أين أخذنا هذا؟ ( {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ} ) ، قالوا: {وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا} ، {فَآمَنَّا} نأخذ من هذه أن الرسالة عامة، سورة الجن بذاتها تدل على ذلك.

ثالثًا: أن الاستعاذة بغير الله تورث نقيض قصد المستعيذ من الخوف والذعر والضعف. ولذلك قال: ( {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ) . أي: فزاد الجن الإنس ( {رَهَقًا} ) ، قال بعضهم: الرهق الذعر والخوف، بل الرهق أشد من مجرد الخوف، فالذعر الخوف في القلوب، والرهق بالأبدان. في الأرواح وفي الأبدان كذلك، يعني: يخاف، الإنسان إذا خاف حينئذٍ يصيبه رهق في بدنه، يعني: يضعف، صحيح؟ إذا أصابه الخوف ولازمه حينئذٍ يضعف في بدنه، فيؤثر الذعر والخوف على ماذا؟ على بدنه وعلى روحه فهما متلازمان.

قال هنا: الرابع. والعكس بالعكس، يعني: من استعاذ بغير الله عُومِل بنقيض قصده، فأصابه الرهق والضعف والخوار وعدم الاطمئنان، الذي يستعيذ بالله تعالى ماذا يصيبه؟ الثقة والطمأنينة والأُنس .. إلى آخره، والاستعاذة بالله تورث الطمأنينة والقوة والأمن.

خامسًا: إثبات وجود الجن، صحيح؟ ومن أنكر وجود الجن ما حكمه؟ كافر لا شك، يكفر عينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت