فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2014

سادسًا: أن منهم رجالًا للنص ( {رِجَالٌ} ) ويفهم منه وجود مقابله وهو الإناث، لما قال: رجال من الجن. من هنا للتبعيض، أو رجال من الجن ليس تبعيض بيان الجنس، حينئذٍ رجال من الجن رجال من الإنس، التقابل هنا يدل على ماذا؟ أن ما يقابل الرجل هو الأنثى، فدل ذلك على أن الإنس منهم رجال وإناث، وهذا واضح، وكذلك الجن منهم رجال وإناث، ومثل هذه الآية - مما يدل على هذا المعنى - قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} [الأنعام: 128] . ... الآية، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} ، يعني الجن و {أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ} الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا وَيَعُذُون بهم ويطيعونهم - هذه الصورة الثانية - و {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] ، {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} ، أي: من إغوائهم وإضلالهم. قال الطبري رحمه الله تعالى: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استمتاعهم. إذًا الاستمتاع هنا هو المراد بقوله ماذا؟ ( {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ} ) ، فاعتذروا به يوم القيامة {اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} ، وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذُكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون: قد سُدْنا الإنس والجن. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس.

هذه الصورة الثانية من عبادة الجن، إذًا عبادة الجن لها صورتان: الاستغاثة.

والثانية: الطاعة في الأوامر.

فاستمتاع الإنس بالجن في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء من المغيبات، واستمتاع الجن بالإنس تعظيمه إياه واستعاذته به واستغاثته وخضوعه له، قال هنا بعدما أنهى ما يتعلق بالآية قال المنصف رحمه الله تعالى: (وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. لم يضرَّهُ شيء حتى يرحل من منزله ذلك» . رواه مسلم) . رواه مسلم اكتفينا، لكن رواه مسلم والبخاري متفق عليه انتهى لا يحتاج إلى تخريج، وإن قالوا: زاده أو رواه أبو داوود وغيره هذا نقول: هذا يعتبر مما لا داعي له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت