فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2014

الحكم الشرعي، فإذا لم يضرك شيء مع القول حينئذٍ الحمد لله، فإذا ضرك شيء مع القول فارجع إلى نفسك لا ترجع إلى الحديث والنص، لا، ارجع إلى نفسك فاتهمها فأنت أولى بالتهمة، ( «فقال» ) إذًا القول هنا انتبه له، هذه عامة في جميع ما يقال في الأذكار الصباح والمساء، دفع السحر، دفع العين، لا بد أن يكون القول تامًا، يعني يجتمع فيه القول باللفظ اللسان مع إدراك المعاني تكون قائمة بالقلب، ( «فقال» ) لا بد أن ينطق بهذا الذكر، يعني لو لم يتلفظ ما جاء به، ( «فقال: أعوذ» ) بمعنى التجأ وأعتصم كما سبق المعاني السابقة تذكر هنا، ( «أعوذ بكلمات الله التامات» ) كلمات تامات، كلمات هذا جمع كلمة، ونوع الجمع هنا مؤنث سالم أو إن شئت قل: بألف وتاء.

وما بتا وألف قد جمعا

وهو من جموع القلة، جمع المذكر السالم من جموع القلة، وكذلك جمع المؤنث السالم من جموع القلة، يعني من جموع القلة ماذا؟ أنه من ثلاث إلى عشر، الجمع إما أن يكون جمع كثرة، وإما أن يكون جمع قلة، جمع القلة من الثلاث إلى العشرة، وجمع الكثرة على المشهور عند الجمهور من الحادي عشر إلى ما لا نهاية، هذا قول، والصواب أن يقال: أن جمع القلة وجمع الكثرة يتفقان في الابتداء ويختلفان في الانتهاء، هذا هو الصواب، أما التفصيل هذا ليس له دليل من لسان العرب البتة أبدًا، وإنما استعملوا الجمع بأنواع الجمع ابتداءً من الثلاثة فما زاد، وأما القلة فينتهي عند العشرة، وأما الكثرة فيواصل بعد العشرة، هذا الأصل فيه، وقد يُستعمل القلة في الكثرة وقد يكون بالعكس.

وبعض ذي بكثرة وضعًا يفي

أَفْعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ ... ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوعُ قِلَّهْ

وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضْعًا يَفِي ... كَأَرْجُلٍ وَالعَكْسُ جَاءَ كَالصَّفِي

لكن هذا قد يكون حقيقة وقد يكون مجازًا على تفصيل مر معنا في شرح (( الألفية ) )، الكلمات هنا جمع مؤنث سالم، وهو من جموع القلة، وهي من الثلاث إلى العشر على المشهور، والكثرة ما فوق ذلك، ولكن المراد بالكلمات هنا الكثرة قطعًا، المراد بها الكثرة لوجود الدليل الدال على ذلك قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] . دل على أن كلمات هنا ليس المراد بها جمع القلة كما هو ظاهرها، وإنما المراد به جمع الكثرة وأبلغ من هذا قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27] . إذًا جمع القلة هنا استعمل في جمع الكثرة.

وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضْعًا يَفِي ... كَأَرْجُلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت