فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 2014

لا ينافي، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أدلكم على أكبر الكبائر الشرك بالله» . ثم ذكر ما بعده، وإذًا كونه من الكبائر أو أكبر الكبائر أو كونه محرمًا حينئذٍ نقول: هذا لا ينافي كونه من الشرك، حينئذٍ المحرم أعمّ يدخل تحته الشرك الأكبر والشرك الأصغر والخفيّ والكفر الأكبر والكفر دون كفرٍ ويدخل تحته المعصية التي هي دون الكفر والشرك، ثم في الاستغاثة الجائزة إذا قيل بأنه يجوز يكون من قبيل الأسباب، وإذا كان من قبيل الأسباب فالقاعدة التعامل مع الأسباب ماذا؟ عدم الاعتماد والاتكال على السبب وإنما يتعامل معه ماذا؟ تعاملًا ظاهريًا، وأما الباطل فيكون متعلقًا بالباري جل وعلا كالقول فيما سبق في الاستعاذة، ثم في الاستغاثة الجائزة يجب اعتقاد أنه مجرد سببٍ لا تأثير له بذاته في إزالة الشدة على القاعدة عند أهل السنة والجماعة لأنه ربما يعتمد على السبب وينسى خالق السبب، وهذا قادحٌ في كمال التوحيد. وهذا قد يغفل عنه كثير وهو أنه يتعامل مع الأسباب ويظن أنه معتمدٌ على خالقه جل وعلا وهو قد نسي ربه، وإنما يعتمد على ماذا؟ على السببية كمن ينظر إلى مصدر الرزق والراتب ونحوها، أو ينظر إلى التعامل مع الخلق الطبي والأطباء والمهندسين ونحوهم حينئذٍ إذا نظر إلى نفس السبب ونسي خالقه هذا قد اعتمد عليه وهو نوعٌ من أنواع الشرك الأصغر، فحينئذٍ يكون خللًا ويقدح في كمال التوحيد. وقوله: (أو يدعو غيره) . عطفٌ على قوله: (أن يستغيث) . فيكون المعنى من الشرك أن يدعو غير الله وذلك لأن الدعاء عبادة، قال تعالى: {وقال ربكم وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] . يعني عن دعائي لأنه قال ماذا؟ {وقال ربكم وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي} أمر بالدعاء، ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} فسمى الدعاء عبادة {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} قال: {عِبَادَتِي} أي دعائي. سمى الله تعالى الدعاء عبادة. وقال - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» . يعني حصرٌ له يعني الدعاء كما سيأتي دعاء عبادة ودعاء مسألة، والفرق بين الاستغاثة والدعاء، إذًا عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص. العطف نوعان هنا:

عطف خاص على عام. وهذا جائزٌ باتفاق.

والعكس عكس العام على الخاص هذا محل خلاف، والصحيح: جوزاه.

وعكسه جلا

قال السيوطي في (( العقود ) ):

وعكسه جلا

حينئذٍ نقول: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 77] ؟

{وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} هذا عام عطفه على ماذا؟ على اسجدوا على ... {ارْكَعُوا} ، إذًا عطف عام على خاص، ثم قال: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} أعمّ من قوله: {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} . وارد هذا؟ وارد، وإذا ورد في نص واحدٍ كفى في التقعيد، حينئذٍ نقول: يجوز عطف العام على الخاص، كما أنه يجوز عطف الخاص على العام

كعطف جبريل وميكال على ... ملائك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت