فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 2014

فمن أتى بالشهادتين وعبد غير الله فما أتى بهما حقيقةًَ وإن تلفظ بهما كاليهود الذين يقولون: لا إله إلا الله وهم مشركون، ومجرد التلفظ بهما لا يكفي في الإسلام بدون العمل بمعناهما واعتقاده إجماعًا، وهذا محل إجماع، أن التلفظ بلا إله إلا الله لا يكفي البتة، وإنما يكفي متى؟ فيما يسمى بالإسلام الحكمي يعني قال: لا إله إلا الله تكف عنه حتى يأتي بلوازم لا إله إلا الله، وهذا الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: لا إله إلا الله المستجير فقتله [أسامة بن زيد] قال: «أشققت عن قلبه» لأنه ما تُرك، فيحمل على ماذا؟ على أن الأصل فيمن قال لا إله إلا الله وهو كافرٌ كفرًا أصليًا ليس مرتدًا، لأن المرتد لا بد أن يرجع إلى الإسلام بما خرج منه، يعني: لا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله، فإذا ارتد عن الإسلام بإنكار وجوب الصلوات الخمس لا نقل له قل: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، هذا ليس بصحيح، وإنما نقول له ماذا؟ أقر بوجوب الصلوات الخمس وهكذا، ولذلك لما البعثي ذاك قال: لا إله إلا الله، التبس على الناس مساكين، ما فرقوا بين لا إله إلا الله التي تدل على أن صاحبها قد وقع منه ماذا؟ صاحبها الذي هو الكافر الأصلي إذا أتى بها حينئذٍ نكف عنه حتى يأتي بلوازمها، فإن أتى بلوازمها كالصلاة مثلًا وانكف عن نواقضها حينئذٍ أتممنا له تلك الشهادة وإلا وجب قتله ردةً «من بدل دينه فاقتلوه» ، وأما من خرج لدينٍ ما كالرافضة مثلًا أو إن لم نقل بأنهم مشركون أو البعثية أو غيرهم حينئذٍ لا يرجع إلى الإسلام - وهو قد كفر - إلا بالتصريح بما أخرجه، وأما لا إله إلا الله فلا تكفي، وأما من صلى وصام مع المسلمين وأتى بالشرك الأكبر حينئذٍ قد بطلت عنده لا إله إلا الله، فلا بد أن يرجع إلى الإسلام بلا إله إلا الله، ولذلك بين الشيخ هنا رحمه الله تعالى أن هذا مجمعٌ عليه، وإتمامًا للبحث وقد ذكر الشيخ رحمه الله تعالى شيئًا من كلام العلماء في ذلك، هذا الكلام اختصاره يسبب خللًا قال: ذكر شيءٍ من كلام العلماء في ذلك: (وإن كنا غنيين بكتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن كل كلام - هذا الأصل في المسلم - أن المسألة عندما تؤخذ أو يُؤخذ تشريعها من كلام الباري جل وعلا وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن وجد إجماع من الصحابة حينئذٍ يلحق به، إن وجد فهمٌ اتفق عليه من الصحابة حينئذٍ يلحق به، وما عداه فالأصل فيه ماذا؟ أن يوزن كلام العلماء على كلام الباري جل وعلا، وليس هو العكس، هنا يقع المسائل العصرية التي يقع فيها نزاع من الأسباب التي تؤدي إلى الفرقة وكثرت الخلاف فيها أنهم يأتون فيها قضيةً عكسية، يعني ينطلقون من أقوال العلماء إلى فهم نصوص الوحيين، وهذا خطأ، بل العكس هو الصواب، إذا أردت مسألةً ما فحينئذٍ تنظر هذه المسألة في الآيات القرآنية، وتنظر في المسألة في الأحاديث النبوية، فإن جاء تفسير لها ببيان ضابطها أو شروطها أو قولٌ لبعض الصحابة في ذلك فاكتفي به ولا تنظر إلى قول آخر البتة وإن خالف لماذا؟ لأن العبرة أن من بعد الصحابة يوزنون بكتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وليس هو العكس، فلا تأتي لمسألةٍ ما تنظر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت