فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2014

مثلًا كمثال نقول: العذر بالجهل في مسائل الشرك، الآن من أراد أن يبحث أول ما يبحث في كلام ابن تيمية هذا هو قرآنك؟ أول ما يبحث في كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب نقول: على العين والرأس في هؤلاء، لكن الأصل فيها أن تأتي بالعكس، ثم بعد ذلك تنظر في أقوال العلماء أما الآن تنطلق بفهم ابن تيمية وفهم ابن القيم أو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أو غيرهم، وترجع إلى كتاب والسنة هذا يسبب لك خللًا في الفهم، لأنك اعتقدت أولًا ثم أردت الاستدلال وهذا غلط، وإنما أولًا تستدل ثم تعتقد، ولا تعتقد أولًا ثم تستدل، ولذلك الشيخ هنا يقول: أراد أن يبين لأن بعض الناس لا يقبل في الحق إلا أن تذكر له اسمًا ما مما يحبه، فإذا ذكرت له اسمًا مما يحبه قبل ما عندك، ولذلك يقول: وإن كنا غنيين بكتاب ربنا وسنة نبينا عن كل كلام إلا أنه قد صار بعض الناس منتسبًا إلى طائفةٍ معينة في كل زمان فلو أتيته بكل آية من كتاب الله وكل سنةٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن يقبل ذلك حتى تأتيه بشيءٍ من كلام العلماء أو بشيءٍ من كلام طائفته التي ينتسب إليها، وما أكثر هذا في طلاب العلم اليوم إلا من رحم ربك، لا بد أن يسمع ماذا قال فلان؟ وإلا ما قبل منك ولو جئت له بعشر آيات أو بعشرين آية من القرآن وبينت له مذهب الصحابة في ذلك ما يقبل منك حتى تأتي بقول فلان وفلان وفلان.

قال الإمام أبو الوفاء بن علي بن عقيل الحنبلي صاحب كتاب (( الفنون ) )قال: (لما صَعُبَت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاعٍ وضعوها لأنفسهم) يعني أشبه ما يكون بمقابلةٍ بين أوضاع يعني ما وضعه الشارع وبين ما وضعه البشر لأنفسهم كما يُسمى الآن بالقوانين الوضعية فهذا داخلٌ فيها، هي متقاربان قال: (فسهُلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم وهم عندي كفارٌ بهذه الأوضاع) . لماذا كفارٌ بهذه الأوضاع؟ لأنهم عَدَلُوا عن التشريع الحق الذي هو الكتاب والسنة وجاءوا بأوضاعٍ من قبل أنفسهم فانصرفوا بها عن الوضع الحقيقي الذي هو الوضع الشرعي، فلذلك قال: وهم عندي كفارٌ بهذه الأوضاع، مثل ماذا؟ مثل تعظيم القبور، وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداءً بمن عبد اللات والعزى، نقله غير واحدٍ المقربين له الراضين به، منهم الإمام ابن الجوزي أبو الفرج ابن الجوزي والإمام ابن مفلح صاحب كتاب (( الفروع ) )وغيرهما، وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في (( الرسالة السنية ) )الوصية الكبرى: فإذا كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من انتسب إلى الإسلام من مَرَقَ منه مع عبادته العظيمة فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة في هذه الأزمان قد يَمْرُق أيضًا من الإسلام، ولو كان عابدًا ولو كان مصليًا صائمًا، وذلك بأسبابٍ منها - هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت