فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2014

قال: (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) . ذكر المصنف رحمه الله تعالى أربع آيات وعلى كلامه في المسائل أنها خمس لأنه جعل ( {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [يونس: 107] ) جعلها آيةً ثانية، وهي تابعة للآية الأولى، على كلٍّ المصنف أدرَى بتأليفه، فجعل ( {وَلاَ تَدْعُ} ) آية ( {وَإِن يَمْسَسْكَ} ) هذه آية ثانية، ( {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} [سورة العنكبوت: 17] ) الثالثة، ( {وَمَنْ أَضَلُّ} [سورة الأحقاف: 5] ) الرابعة، ( {أَمَّن يُجِيبُ} ) هذه الخامسة، ولا إشكال فيه، إذًا أربع آيات وإن شئت قل: خمس آيات، وأثرًا. ثم ذكر المسائل فيما يتعلق بفهم الباب.

قال رحمه الله تعالى في الآية الأولى: (وقولُ الله تعالى) . قول بالرفع ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [سورة يونس: 106، 107] الآية) . ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ} ) أي دعوت ما لا ينفعك ولا يضرك، ( {فَإِنَّكَ إِذًا} ) إذ الحال ما ذكر من التعلق السابق ( {مِّنَ الظَّالِمِينَ} ) . قال ابن عطية رحمه الله تعالى: معناه قيل لي ( {وَلاَ تَدْعُ} ) وهذا فيه ماذا؟ فيه إشارة إلى أن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثَمَّ خلاف هل الخطاب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليمتثل أو الخطاب لغيره ولم يعنَ به النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من قبيل التعريض؟ بناء على ماذا؟ هل يُخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك أو لا عند بعض العلماء يستحيل أن يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو النبي الذي عَرَفَ ربه على وجه التمام والكمال وهو أخلص الأمة وهو الخليل خليل الرحمن، حينئذٍ هل يتصور أن يُنهى عن الشرك؟ وهل يتصور أنه بالإمكان أن يقع منه الشرك؟ قال بعض العلماء: لا، لا يمكن هذا محال، حينئذٍ كلما جاء خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه العبارات التي فيها النهي عن الشرك ونحوه صرفوها إلى غيره، قالوا: هذا من باب التعريض، ( {وَلاَ تَدْعُ} ) ، أي ولا تدع الأمة، أو قل: لا تدع. ولذلك يقدرون فعلًا فعل أمر مشتق من القول قل: لا تدع كما قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] .. إلى آخره. والصواب هو ما ذكره ابن عطية هنا وهو معناه قيل لي ( {وَلاَ تَدْعُ} ) يعني خوطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا مانع منه، فكل خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لأمته، ووقوع الشرك هنا كما سيأتي موضحًا باعتبار كونه بشرًا إنسانًا لا مانع منه، لكنه عُصِمَ باعتبار كونه نبيًّا رسولًا، إذًا النبي - صلى الله عليه وسلم - له جهتان:

-جهة العصمة وهو النبوة والرسالة. وهذا يمتنع أن يقع منه الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت