فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2014

فقوله: ( {وَلاَ تَدْعُ} ) نهي والنهي للتحريم، وقلنا: إذا قيل محرم لا يلزم منه أن لا يكون شركًا، أليس كذلك؟ فالمحرم جنس يعم الشرك وما دونه، والشرك هو أكبر الكبائر، وما دونه هو الشرك الأصغر والخفي والمعاصي الأخرى، حينئذٍ إذا قيل هذا منهي عنه لا يلزم أن لا يكون شركًا، وإذا قيل بأنه شرك لا يلزم أن لا يكون كبيرة بل هو كبيرة وشرك وهو معصية وذنب لكن اختص في الشرع استعمال ما يدل على هذا المعنى الخاص وهو صرف العبادة لغير الله أو أن تجعل لله ندًّا سُمِّيَ وإن كان ذنبًا ومعصية خُصّ باسم خاص وهو الشرك الأكبر، حينئذٍ إذا أطلق الشرك هو ذنب ومعصية، لكن يدل على حقيقة، ولذلك له حقيقة شرعية، بمعنى أن الشرك لم يدع الباري جل وعلا ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - العباد أن يقوموا بتفسيره، إنما نهى عن الشرك قبل ذلك أمر بالتوحيد وتكفل ببيان معنى التوحيد، لم يأمر بالتوحيد ويكل الأمر إلى المخلوقين أو للمأمورين أو للعباد أن يفسروا التوحيد، أليس كذلك؟ كذلك نهى عن الشرك وفسر معنى الشرك، ولم يكل معنى الشرك إلى العباد، ولذلك السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم لم يختلفوا قط في معنى التوحيد الذي بُعِثَ به الرسل، ولم يختلفوا قط في معنى الشرك الذي نهى عنه الرسل، وإنما وقع الخلاف متى؟ عند من لم يرجع إلى معنى التوحيد للكتاب والسنة، وعند من لم يرجع إلى معنى الشرك إلى الكتاب والسنة، وفسر التوحيد بعقله ورأسه وأهوائه وطرائقه وشيوخه، وكذلك الشرك لم يرجع فيه إلى الكتاب والسنة إنما فسره بهواه، هنا وقع الخلاف، ولذلك التوحيد فيه مذاهب الجهمية عندهم مذهب، والمعتزلة مذهب، وكل من خرج عن السنة فله مذهب خاص في ماذا؟ في معنى التوحيد وكذلك الشرك، أما السلف فهو محل إجماع، ولذلك نحن نقول: أعلى درجة في دعوى الإجماع هو إجماع الرسل، إجماع قطعي جاء الخبر به في كتاب ربنا جل وعلا وهو قطعي الدلالة، ثم أجمعوا وحكاه الله تعالى، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت