هذا أعلى درجة إجماع وهو إجماع قطعي من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة، وهو في بيان معنى التوحيد، وعليه لا يجوز الخلاف في معنى التوحيد البتة، فمن فسر التوحيد بما ينفي أصله مما جاءت به الرسل فليس بمسلم سمه ما شئت من أهل الفرق فليس بمسلم، وإن خالف في كماله مع التسليم بأصله حينئذٍ فهو في دائرة البدعة على هذا التأصيل، فإن جاء بمعنى يخالف أصل ما جاء به الرسل فهذا ليس بمسلم، لماذا؟ لانتقاض لا إله إلا الله عنده، وكل من انتقض عنده معنى لا إله إلا الله بمعنى أنه لم يقلها لا ليس الكلام في القول وإنما لم يقم مدلولها بقلبه ويعمل بمقتضاها، فإن اعتقد معناها وعمل بمقتضاها - هذا داخل في الركن - وعمل بمقتضاها حينئذٍ نقول: هذا جاء على ما وفق ما جاءت به الرسل، فإن خالف فحينئذٍ يُنظر في هذه المخالفة إذ خرج بهذا المعنى عن معنى أصل التوحيد الذي جاءت به الرسل، فحينئذٍ نقول: هذا خارج من الملة ليس بمسلم لأن الله تعالى قال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] . والإسلام أعلى درجته لا إله إلا الله على المعنى الذي ذكرناه سابقًا، إذًا أعلى درجة - هذه خذْها مجانًا - أعلى درجة في معرفة الإجماع والقطعي ولا يقدم عليه إجماع البتة إجماع الرسل قبل أن يجمع الصحابة، وقبل أن يجمع التابعون، وقبل أن يقع إجماع من الأصوليين ولا من أهل اللغة ولا غيرهم، إجماع الرسل على معنى التوحيد وهذا كما ذكرته لكم سابقًا، إذًا ( {وَلاَ تَدْعُ} ) نَهْيٌ وهو للتحريم، وإذا قيل للتحريم لا ينفي أن يكون شركًا، بل هو شرك وله معنى خاص في الشرع وهي حقيقة شرعية، فالإسلام اللفظ شرعي، يعني جاء به الشرع وله معنى في الشرع لا نفسره من رؤوسنا ولا أن نتبع مشايخنا وإنما نتبع فهم السلف في ذلك، يعني: مشايخنا أقصد بها البدع يعني، حينئذٍ ليسوا مشايخ في الدين وإنما المراد به ماذا؟ الأشاعرة اتبعوا مشايخهم وحصل فيه حذف وإيجاز فحصل خلل، إذًا لا يتبع أحد إلا فهم السلف في ذلك، وأما إتباع أبا الحسن الأشعري أو غيره فحينئذٍ نقول: هذا خلل في الإتباع إنما اتبعوا مشايخهم. قال: نهي وهو للتحريم ( {وَلاَ تَدْعُ} ) والدعاء طلب ما ينفع أو طلب دفع ما يضر، يعني: للجلب أو للدفع، جلب منفعة أو دفع مضرة، وقد سبق أنه نوعان:
دعاء مسألةٍ وهو: طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو دفع ضر، فالمعبود حينئذٍ لا بد أن يكون مالكًا لذلك، ولا يملك النفع إلا الباري جل وعلا، ولا يملك دفع الضر إلا الباري جل وعلا، وما يجري على أيدي المخلوقين فإنما هو جلب نفع ودفع ضر صوري وإلا فحقيقته من الباري جل وعلا، فالمعبود لا بد أن يكون مالكًا لذلك، ولذلك أنكر الله تعالى على من عبد من لا يملك ضرًّا ولا نفعًا، هذا النوع الأول دعاء مسألة.