فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 2014

والثاني: دعاء عبادة. بأي نوع من أنواع العبادة وهو ما لم يكن فيه صيغة سؤال وطلب، بل يكون قائمًا بأمر الله تعالى، يريد بذلك، يعني الامتثال، يريد بذلك الثواب والنجاة من العذاب والعقاب ففعله حينئذٍ متضمن للدعاء بلسان الحال، وقد يصحبه كذلك دعاء بلسان المقال، يعني يصلي ويصوم ويفعل دون أن يتلفظ بلسان حينئذٍ إذا فعل ذلك فعله لماذا؟ طلبًا لمرضاة الله تعالى، وسأل الله تعالى أن يتقبل منه، وسأل الله تعالى أن يثيبه على هذا العمل وأن يدخله الجنة هذا السؤال لكنه سؤال بماذا؟ بلسان المقال، وهما متلازمان كما مر معنا هما متلازمان، دعاء المسألة يستلزم دعاء العبادة، ودعاء العبادة متضمن لدعاء المسألة، فحينئذٍ دلالتان اجتمعتا هنا: دلالة التزام ودلالة التضمن، إذ الدلالة اللغوية الوضعية منحصرة في هذه الثلاثة الأنواع ويزيد عليها دلالة المطابقة هذا النوع دعاء العبادة لا يجوز صرفه لغير الله، بل من صرف منه شيئًا لغير الله فهو مشرك، والمراد بالشرك هنا الشرك الأكبر والأول الذي هو دعاء المسألة هذا فيه تفصيل كما مر معنا الاستعاذة والاستغاثة قد يسأل مخلوقًا حاضرًا فيما يقدر عليه فهو جائز، وما عاده فالأصل فيه المنع كما سبق بيانه، وفي الحديث: «الدعاء هو العبادة» . صححه الترمذي وغيره، وأتى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بضمير الفصل وهو من صيغ الحصر عند بعض البيانين، «الدعاء هو العبادة» . هذا يسمى ضمير فصل، الدعاء مبتدأ، والعبادة خبر، وهو هذا ضمير فصل لا محل له من الإعراب حرف جاء على صورة الاسم هكذا، أو «الدعاء» مبتدأ أول، «هو» مبتدأ ثاني، «العبادة» خبر مبتدأ الثاني، والجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر مبتدأ الأول، يصح الوجهان كلاهما صحيح. قال: أتى بضمير الفصل وهو من المؤكدات - كما ذكرنا - والخبر الْمُعَرَّف بالألف واللام، ليدل على الحصر، وكلاهما مما وقع فيه النزاع عند البيانيين، وأن العبادة ليست غير الدعاء، أو إنما هي الدعاء نفسه، إذًا «الدعاء هو العبادة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت