فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 2014

أكده ... النبي - صلى الله عليه وسلم - بمؤكدين كل منهما يدل على الحصر، ضمير الفصل وتعريف الجزأين، المبتدأ الدعاء العبادة خبر وتعريف الجزأين مما يدل على القصد، بمعنى أن العبادة هي الدعاء، والدعاء هو العبادة، كل منهما يفسر بماذا؟ يُفسر بالآخر، ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ} ) ، ( {مِن دُونِ اللهِ} ) أي سوى الله، والمراد به كل ما سوى الله، يعني يعم، سواء كان من الجمادات، أو من غيرها، وسواء كان مما هو معبود سماوي - كما مر معنا - علوي أو أرضي من حجر أو شجر أو بشر، حينئذٍ نقول: هذا كله ممنوع لهذا النص ففيه عموم ( {مِن دُونِ اللهِ} ) ، أي سوى الله، فكل ما سوى الله داخل هنا، ( {مَا لاَ يَنفَعُكَ} ) مر معنا أن ما هنا فسرها ابن جرير بماذا؟ شيئًا نكرة وهي في محل نصب مفعول به، ولا تدع ما شيئًا، ويحتمل أنها ماذا؟ أنها موصولة لكن جعلها نكرة موصوفة أحسن، فحينئذٍ لا ينفعك ولا يضرك هذا صفة له، ( {مَا لاَ يَنفَعُكَ} ) أي ما لا يجلب لك النفع إن عبدته، إن عبدته لا يجلب لك النفع، والنفع قال في (( المفردات ) ): النفع ما يُستعان به في الوصول إلى الخيرات، وما يُتوصل به إلى الخير فهو خير، فالنفع خير وضد الضر يعني هما ضدان، قال: ولذلك جاء في النص هنا ( {مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} ) متقابلان، ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) قيل: لا يدفع عنك الضرك، وقيل: لو تركت عبادته لا يضرك، وهو لا ينفع وإن عبدته، أليس كذلك؟ لا ينفعك عبادته أو لا؟ لكن إذا عبدته لا ينفعك، إذًا من باب أولى لو تركت عبادته صحيح؟ لا ينفعك، لا ينفعك إن عبدته، فالعابد لا ينتفع من المعبود الذي ماذا؟ الذي هو سوى الله، لا ينتفع منه وهو عابد له، فكيف إذا لم يعبد؟ من باب أولى وأحرى، طيب ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) ولو تركت عبادته، إذًا لو عبدته لن يضرك قطعًا، أليس كذلك؟ وقيل: لو تركت عبادته لا يضرك، لأنه لا يستطيع الانتقام وهذا هو الظاهر من اللفظ، لا ينفك ولو عبدته، ولا يضرك لو تركت عبادته، لأنه ماذا؟ لأن المقام هنا مقام تَعَبُّد، بمعنى أن هذه المعبودات التي لا تملك نفعًا ولا ضُرًّا إن عبدتها لا تنفعك، إن تركت عبادتها لا تضرك، هذا المراد وهذا ظاهر السياق، يقال: ضَرَّهُ ضُرًّا جلب إليه ضُرًّا، جلب ضرّه يعني جلب إليه الضُّرّ، ولذلك قال: ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) . لا ينفعك، يعني لا يجلب إليك النفع، هذا المراد تفسر اللفظ هكذا، ( {مَا لاَ يَنفَعُكَ} ) يعني لا يجلب إليك أو لك النفع ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) يعني لا يدفع عنك الضر، ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) ضَرَّهُ ضُرًّا جلب إليه ضُرًّا، والضُّرّ سوء الحال إما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، وإما في بدنه لعدم جارحة ونقص، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت