فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2014

قاله في المفردات لكن نعممه لأنه قال: ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) ، ولا يخفاك إن كنت أصوليًّا أن ينفعك هذا فعل مضارع في سياق النفي فيعم، وكذلك ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) لا يخفاك أنه فعل مضارع في سياق النفي فيعم، أليس كذلك؟ لأن الفعل المضارع في سياق النفي والشرط من صيغ العموم، لأنه ينحل عن مصدر وزمن، والمصدر نكرة، إذًا ولا ينفعك، يعني لا يجلب إليك أيّ نفع وإن قل، ( {وَلاَ يَضُرُّكَ} ) يعني ولا يجلب إليك ضُرًّا وإن قل، فهو منفي، إذًا النفع وإن قل فهو منفي، أقل ما يصدق عليه أنه نفع فهو منفي، وليس تحته إلى العدم.

وكذلك الضُّرّ أقل ضرٍّ يصدق عليه أنه ضُرّ حينئذٍ منفيٌّ، وما دونه هو العدم.

قال هنا: وقوله: ( {مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} ) . هذه صفة، قلنا: شيئًا هذه نكرة، ولا ينفعك ولا يضرك هذه صفة، ومعلوم أن الصفة إما لبيان الواقع، يعني: صفة كاشفة، وإما من قبيل الاحتراز والشرط. هل له مفهوم أم لا؟ نقول: الظاهر أنه ليس له مفهوم، لماذا؟ لأنه إذا قيل: له مفهوم معناه إذا كان ثَمَّ ما ينفعك أو يضرك أنت لست منهيًا عن عبادته، هذا كما مر معنا مرارًا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 21] . حينئذٍ ربَّ؟ رب مفعول به، {الَّذِي خَلَقَكُمْ} هذا صفة، إذا قلنا: صفة كاشفة، يعني: لها مفهوم إذًا الرب ربان: رب يخلق، ورب لا يخلق. والذي لا يخلق هذا لا يُعبد، أليس كذلك؟ ليس الأمر كذلك، وإنما المراد به أن من شأن الرب الذي يكون معبودًا مستحقًا للعبادة هو الخالق وليس عندنا رب يخلق ورب لا يخلق، هذا الذي معنا هنا كذلك ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} ) حينئذٍ تكون هذه الصفة الكاشفة في مقام التعليم، لماذا لا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك؟ لأنه لا ينفعك، فالنفع منفي عنه مطلقًا، والضُّرّ منفي عنه مطلقًا، حينئذٍ نحمل الصفة هنا على أنها كاشفة، إذًا قوله: ( {مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} ) . لبيان الواقع صفة كاشفة، فلا مفهوم له وهو كالتعليل للحكم، أي لأنه لا ينفعك ولا يضرك، حينئذٍ هذا الحكم {وَلاَ تَدْعُ} هذا معلق على علته، لا يوجد الحكم إلا حيث وجدت العلة. قال هنا: ( {فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} ) . ( {فَإِن فَعَلْتَ} ) الخطاب لمن؟ للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما تقرر سابقًا ( {وَلاَ تَدْعُ} ) ، ( {فَإِن فَعَلْتَ} ) ، ( {فَإِن فَعَلْتَ} ) الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - معناه ماذا؟ فإن دعوت، صحيح؟ لأنه قال: {وَلاَ تَدْعُ} ، {فَإِن فَعَلْتَ} والتاء وتدعو هنا مراد به ماذا؟ دعاء المسألة ودعاء العبادة، يعني: دخل فيه النوعان، وهو من صيغ العموم ما وجهه؟ تدعُ فعل مضارع كذلك في صيغة النفي فيعم النهي، لأن النكر في صيغة النهي والنفي والاستفهام والشرط من صيغ العموم، حينئذٍ صار ماذا؟ صار عامًا معناه فإن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فكنَّى عن القول بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت