وادعى بعضهم أنه مجاز لكن الظاهر أن [الفعل يسمى في اللغة ما] [1] القول يسمى في اللغة ماذا؟ يسمى فعلًا، أليس كذلك؟ {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] يعني ما قالوه، فيطلق [القول أو يطلق] [2] الفعل على القول وهنا كذلك، ويحتمل أنه غَلَّبَ جانب دعاء العبادة لأنه أكثر في الحال، ودعاء العبادة معلوم أنه فعل بالفعل، يعني: ليس كالقول لأن قلنا {وَلاَ تَدْعُ} هذا شمل النوعين {فَإِن فَعَلْتَ} يحتمل أنه غلَّب ماذا؟ جانب دعاء العبادة، وهذا أو ذاك فالمراد به إن دعوتَ {فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} الفاء واقعة في جواب الشرط {فَإِنَّكَ} الفاء واقعة في جواب الشرط وهو فإن، أليس كذلك إن حرف شرط أين فعلها {فَعَلْتَ} ، {فَإِنَّكَ} الفاء واقعة في جواب الشرط {فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} الفاء واقعة في جواب الشرط {فَإِن فَعَلْتَ} و {إِذًا} إذا {إِذًا} بالتنوين أي حال فعلك من الظالمين هذا يسمى قيدًا، يعني له مفهوم إذْ فعلت التنوين هنا عِوَض. قال: {فَإِن فَعَلْتَ} فإنك إذ فعلت ذلك الفعل، أليس كذلك؟ من الظالمين إذًا قبله قبل الفعل لست من الظالمين بعد الفعل إذا تاب منه ورجع وعاد إلى الله تعالى ليس من الظالمين، إذًا الوصف بالظلم هنا مقيدٌ في حال التلبس بدعوة غير الله تعالى، فيصدق الوصف متى - الوصف بالظلم عليه متى - وقت التلبس، قبله لا يصدق عليه الظلم أنه من الظالمين، بعده إن تاب حينئذٍ نقول: من تاب من الذي كم لا ذنب له. وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «لا يزني الزاني حين يزني وهم مؤمن» ) يعني: وقت الزنا وقت الفعل يرتفع عنه الإيمان قبله مؤمن بعده مؤمن لا شك في ذلك، فليس هذا من المكفرات، إنما المراد به في حاله لا يجتمع معه ماذا؟ لا يجتمع معه الإيمان، وهذا يدل على أن من تَلَبَّس بوصفٍ نُزِّلَ عليه الوصف، من تَلَبَّسَ بوصفٍ يعني: بحقيقة شيءٍ ما نُزِّلَ عليه الوصف، من تَلَبَّسَ بالشرك لا يمكن أن يقال بأنه ليس بمشرك، من تَلَبَّسَ بالكفر الأكبر لا يمكن أن يقال بأنه ليس بكافرٍ، [فالوصف] الاسم لا بد وأن يُنَزّل عليه، كل من تَلَبَّسَ بشيء فلا بد أن يشتق له من ذلك الشيء المصدر الفعل أو القول وصفٌ، هذا الأصل فيه هذه مسألة وهي مسألة ماذا؟ الأسماء، ثم الأحكام مسألة أخرى هل يترتب عليها الحكم أو لا؟ هذه مسألة أخرى، أما الاسم فلا بد أن يشتقَّ، فمن نام لا يمكن أن تقول: مستيقظ. محال، تقول ماذا؟ نائم، لأنه اتصف بصفة النوم، من كان جالسًا لا يمكن أن تقول قائم وإلا كذبت، لماذا؟ لأنه وُجِدَ الوصف من تلبس بالكفر الأكبر كفر كافر هذا الأصل فيه لماذا؟ لأنه تلبس .. لأن عندنا حقائق - مر معنا قبل قليل - الشرك والكفر له حقيقة شرعية فمن اعتقد أو فعل، الكفر كما يكون في الاعتقاد يكون بالفعل كما لو اعتقد الكفر حينئذٍ نُنَزِّل عليه الوصف ولا ننفيه لأنه إذا لم نُنَزِّل فحينئذٍ وقعنا في مخالفة الشرع، فالشرع أسماءٌ وأحكامٌ، كذلك إذا وقع في الكفر فالأًصل فيه أنه يُنَزَّل عليه الوصف.
(1) سبق.
(2) سبق.