والدين كل ما يدان الله تعالى به من العبادات الظاهرة والباطنة {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يعني مخلصين له العبادة سواءٌ كانت هذه العبادة ظاهرة أو باطنة، إذ الدين كل ما يدان الله به تعالى، فمن صرف منها - العبادات الظاهرة والباطنة - شيئًا لغير الله فقد اتخذه معبودًا، وإذا وُجِدَت الحقيقة نُزِّل الوصف ونُزّل الحكم كذلك، فقد اتخذه معبودًا وجعله شريكًا لله في الإلهية التي لا يستحقها إلا هو كما قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] . هنا فائدة أطلق الكفر على الشرك قال: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} . أليس هذا حقيقة الشرك قال: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} يعني: الذي تلبس بهذا الوصف فسمّى الكفر أو سمّى الشرك الأكبر كفرًا، ومن هنا قلنا فيما سبق: أن الشرك والكفر مترادفان. فتبين بهذه الآية ونحوها أن دعوة غير الله شركٌ وكفرٌ وضلال وظلمٌ كذلك، وفي (( التيسير ) ): والآية نصٌ في أن دعاء غير الله والاستغاثة به شركٌ أكبر وقد نهى عنه. هذا مناسبة الآية للباب، أن دعاء غير الله والاستغاثة به لأنه علق الحكم على الأعم فيستلزم الأخص، يعني قد يقول قائل: ما قال استغاثة من أين جئنا بأن الاستغاثة منهي عنها؟ قلنا: هو المصنف قال: (أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) فكل آيةٍ دلت على أن صرف الدعاء لغير الله شركٌ أكبر دخلت الاستغاثة، أليس كذلك؟ لأن الحكم المنزل على العام يستلزم أن الحكم يتبع كل فردٍ من أفراد العام، هذا الأصل فيه، والاستغاثة نوع من أنواع العام. إذًا مناسبة الآية للباب أن الآية نصٌ في أن دعاء غير الله والاستغاثة به شركٌ أكبر، وقد نهى عنه جل وعلا، وحينئذٍ دلت الآية على أن دعاء غير الله شركٌ أكبر.
ثانيًا بيان عجز آلهة المشركين وبطلانُ عِبادتها لأنها لا تنفع ولا تضر، وكل ما لا ينفع ولا يضر لا يستحق أن يكون معبودًا، وهذه الآلهة والأصناف التي صرفت إليها العبادات لا تنفع ولا تضر. إذًا عبادتها باطلة.