فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 2014

ثالثًا: أن أصلح الناس لو دعا غير الله صار من الظالمين أو لا؟ لأنه خُوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أصلح الناس وأكمل الخلق، فإذا وقع منه ذلك كان من الظالمين أي: المشركين فكيف بغيره؟ من بابٍ أولى وأحرى. قال في ... (( التيسير ) ): والآية نصٌ في أن دعاء غير الله والاستغاثة به شركٌ أكبر وقد نهى عنه. ولهذا قال - وهي الآية الثانية التي أرادها المصنف: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] لماذا؟ بعد هذه الآية ذكر هذه؟ قال: لأنه المتفرد بالملك والقهر والعطاء والمنع دون كل ما سواه، فيلزم من ذلك إفراده بتوحيد الإلهية، {وَلاَ تَدْعُ} هذه مركبة، {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} إذًا من الذي يرفع يجلب النفع ويدفع الضر هو الله عز وجل، ولذلك قال: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} فهو المستحق للعبادة، فحينئذٍ هذه الآية الثانية تدل على مضمون الآية الأولى، أليس كذلك؟ يعني: يمكن أن يؤخذ هذا المعنى من الآية السابقة لأنه إما توحيدٌ وإما شرك، وقد نُهِيَ عن الشرك وبُيِّنَ أنه دعاء ما لا ينفع ولا يضر. إذًا ما هو التوحيد؟ دعاء من بيده النفع ومن بيده الضر، وإذا كان كذلك فحينئذٍ دلت على التوحيد. ولذلك الشوكاني قال: {وَإِن يَمْسَسْكَ} هذا تصريح بمضمون الجملة السابقة، يعني: دل عليها ما سبق {فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} لأنه المتفرد بالملك والقهر والعطاء والمنع دون كل ما سواه، فيلزم من ذلك إفراده بتوحيد الإلهية لأنهما متلازمان، وإفراده بسؤال كشف الضر وجلب الخير، لأنه لا يملك ذلك إلا الله، لأنه لا يكشف الضر إلا هو ولا يجلب الخير إلا هو فهو المستحق للعبادة وحده دون من لا ينفع ولا يضر. قال تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38] وقال: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] إذًا النفع والضُّرّ حقيقة هو بيد الله جل وعلا وهو المستحق لأن يُعبد دون ما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت