فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2014

قوله: {فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} أي لا يستطيع أحدٌ أن يرد فضل الله تعالى أبدًا ولو اجتمعت الأمة على ذلك، وفي الحديث ( «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت» ) {يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ} الضمير إما يعود إلى الفضل به بالفضل لأنه أقرب، أو إلى الخير به يعني: بالخير لأنه هو الذي يُتَحَدَّث عنه والمعنى واحدٌ، ومناسبة هذه الآية الثانية على ما جرى عليه المصنف {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ} .. إلى آخر الآية مناسبتها للباب أن فيها بيان استحقاق الله تعالى للعبادة بالدعاء وغيره، وأن دعاء غيره شركٌ لأنه لا ينفع ولا يضر، ويستفاد من الآية كذلك وجوب إفراد الله تعالى بتوحيد الألوهية لتفرده بتوحيد الربوبية، لأن جلب النفع ودفع الضر هذا من أفعال الله، وتوحيد الله تعالى بأفعاله هذا توحيد الربوبية، وحينئذٍ يستدل بتوحيد الربوبية على إثبات توحيد الألوهية.

ثانيًا: بطلان دعاء غير الله لعجزه عن نفع من دعاه ودفع الضر عنه - كما مر معنا -.

ثالثًا: إثبات المشيئة لله سبحانه خلافًا للمحرفين، قال: {يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ} وإذا كان كذلك فهذا فعلٌ وكل فعلٍ مشتق من مصدرٍ، والمصدر حدثٌ والحدث وصفٌ، واضح؟ كل فعلٍ سواء كان فعلًا ماضيًا {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة: 1] أو كان فعلًا مضارعًا «ينزل ربنا» . {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} [الزخرف: 80] حينئذٍ نقول: هذا يدل على وصفٍ، كيف دل على وصفٍ؟ نقول: الأفعال في المعنى صفاتٌ، فإذا قلتَ: قام زيدٌ وصفت زيدًا بماذا؟ بوصف القيام .. وهكذا. إذًا إثبات المشيئة لله سبحانه.

رابعًا: إثبات صفتي المغفرة والرحمة لله سبحانه على ما يليق بجلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت