فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: الآية الثالثة وقوله: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: 17] وأول الآية {إِنَّ الَّذِينَ} ولذلك لو أوردها لكان أولى - كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - لأن فيها معنى ما يتعلق بصرف العبادة لغير الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ، إذًا هذه الآية {فَابْتَغُوا} هذه مفرعة على السابق حينئذٍ من صور النفع الذي يرجى من المعبودات أنها ماذا؟ أنها ترزق، يعني: قال: ما لا ينفعك يعني: برزقٍ بولدٍ ببيتٍ بأرضٍ .. إلى آخره، ومن ذلك الرزق فحينئذٍ نقول: هذه الآية تفسير للآية السابقة {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} فهذه المعبودات لا تملك من دون الله الرزق لا تملك شيئًا البتة والذي يملك هو الله تعالى، ولذلك قال: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ، {فَابْتَغُوا} يعني اطلبوا، الابتغاء بمعنى الطلب {عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} يعني لا عند غيره، أليس كذلك؟ من أين أخذنا هذا الحصر؟ فابتغوا الرزق عند الله هذا الأصل، فابتغوا الرزق، {فَابْتَغُوا} هذا فعل أمر وهو عبادة طلب، {الرِّزْقَ} مفعول به، {عِندَ اللَّهِ} حال كونه عند الله هذا الأصل، حينئذٍ {عِندَ} هذا متعلق بمحذوف حال من الرزق مفعول به، فقُدِّمَ ما حقه التأخير فأفاد الاختصاص والحصر وهو إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عن ما عداه {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} لا عند غيره، واضح قواعد ما أكثر ما نرددها، أليس كذلك؟ لكن التطبيق هو المطلب أليس كذلك؟ نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت