قال: {فَابْتَغُوا} أي {عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} أي عند غير لأنه المالك له، وغيره لا يملك شيئًا من ذلك - كما مر في الآيتين السابقتين - و {عِندَ اللَّهِ} متعلق بمحذوف حال من الرزق، وقدَّمَ ما حقه التأخير لإفادة الحصر والاختصاص لأن الحال موضعه هو التأخير عن صاحبها، أي فابتغوا الرزق حال كونه عند الله لا عند غيره، {وَاعْبُدُوهُ} هذا عطف أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة إذا أطلقت في الشرع وأمر الله تعالى بها لا يتصور أنها عمل ظاهر والباطن خالي هذا محال، وإنما إذا أمر الله تعالى بالعبادة فالمراد العبادة ظاهرًا وباطنًا، حينئذٍ أخْلِصُوا العبادة، وكل أمرٍ بالعبادة فهو أمرٌ بالعبادة وبالإخلاص فيها، لماذا؟ لأن العبادة لا تسمى عبادة إلا بالإخلاص، ولذلك إذا دخل الشرك أبطلها وأفسدها كما أن الحدث إذا دخل الطهارة أبطلها وأفسدها، أي أخلصوا العبادة وحده لا شريك له وتذللوا له بالطاعة لأن ذلك من أسباب الرزق، يعني لماذا عطف هنا؟ ليبين أن من أسباب الرزق يا طلاب العلم تحقيق الربوبية لله تعالى فهو سبب {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ} [الطلاق: 2، 3] هذا مترتب على من يتق معطوف عليه، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} يعني تحقق بتقوى الله تعالى ظاهرًا وباطنًا في كل ما أراده الله لا ما أراده هو في كل ما أراده الله تعالى منه في الظاهر والباطن حينئذٍ يترتب عليه الرزق، هنا كذلك ( {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} ) عطف عام على خاص، لأن تحقيق العبودية لله تعالى والتذلل له بالطاعة من أسباب الرزق وهذه بَشَارَةٌ. قال هنا: أي أخلصوا له العبادة وحده لا شريك له وتذللوا له بالطاعة، لأن ذلك من أسباب الرزق، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ} .