فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 2014

معطوف على يجعل {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} فأمر جل وعلا أن نطلب الرزق عنده، ثم أعقبه بقوله: ( {وَاعْبُدُوهُ} ) إشارةً إلى أن تحقيق العبادة من طلب الرزق، لأن العابد مع إيمانه بأن من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب فعبادته تتضمن طلب الرزق بلسان الحال، فهو طالب له بلسان الحال، ولذا عطف ( {وَاعْبُدُوهُ} ) على ( {فَابْتَغُوا} ) من عطف العام على الخاص، إذ ابتغاء الرزق عنده من العبادة التي أمر بها، وهو كذلك، وفيه أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله جل وعلا كما أن الجنة لا تُطلب إلا منه كما قال المنصف في المسائل، ( {وَاشْكُرُوا لَهُ} ) عَدَّى الشكر باللام هنا فهو إشارة إلى الإخلاص اشكروه واشكروا له، تعدَّى بنفسه وبغيره، وهذا مما اختُلِفَ فيه هل هو متعدِّي أو لازم؟ قيل: نوع ثالث لا نقول فيه: لازم ولا متعدّي لأنه جاء متعدّي واشكروه تعدّى بنفسه ( {وَاشْكُرُوا لَهُ} ) ، إذًا هل هو لازم أو متعدّي أو منزلة بين المنزلتين؟ قيل: أنه نوع ثالث لا متعدِّي ولا لازم، وإن كان بعض النحاة يرى أنه ماذا؟ أنه لازم ( {وَاشْكُرُوا لَهُ} ) هذا هو الأصل، ثم حذفت اللام واتصل الضمير بالفعل، على كلٍّ الصواب إما أن يقال بأنه ماذا؟ بأنه متعدِّي ونحتاج إلى تخريج له، أو نقول: هو لازم ونحتاج إلى تخريج واشكروه، عدَّى الشكر باللام فهو إشارة إلى الإخلاص، أي واشكروا نعمة الله لله، فاللام هنا لإفادة الإخلاص، لأن الشاكر قد يشكر الله لبقاء النعمة، والأصل فيه أن يشكر الله تعالى وتكون إرادة بقاء النعمة تبعًا، يعني يفعل العبادات ليُرضي ربه لا لما يترتب عليه من ماذا؟ من ثواب فحسب، وهو يكون مطلوبًا ولا شك فيه ولا إشكال فيه، لكن لا يكون هو المقصود أصالةً، وهذا من باب الكمال، يعني لو طلب ذلك ابتداءً لا إشكال فيه، يعني شكر النعمة من أجل بقاء النعمة، ولم يستحضر ماذا؟ أن المعطي هو الذي يستحق الشكر، حينئذٍ وقع فيه نقص، والأكمل أنه يشكر الله تعالى ويستحضر في قلبه أن هذا الشكر قيد للنعم، ( {وَاشْكُرُوا لَهُ} ) أي على ما أنعم عليكم بقلوبكم بأقوالكم وبجوارحكم لأن الشكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح. ( {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ) أي يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله، وقدم الجار هنا والمجرور لإفادة الحصر، وما أكثر القواعد التي مرت معنا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت