مناسبة الآية للباب أن فيها وجوب إفراد الله تعالى بالدعاء والعبادة، لأن الرزق نوع من العبادة، قال: ( {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ) أي لا عند غيره، والرد على المشركين الذين يعبدون غيرهم، ولذا قال: ( {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ) . فالفقير حينئذٍ يستغيث بالله فِرارًا من الفقر، والله هو المستحق للشكر، وإذا كانت هذه المعبودات من دون الله لا تملك الرزق فحينئذٍ كيف يستغاث بها؟ ولذلك قلت لكم: إن هذه الآية كالتفسير للآية السابقة، ودلت الآية على وجوب الدعاء لله وحده وطلب الرزق منه، وعلى وجوب إفراد الله بجميع أنواع العبادة ( {وَاعْبُدُوهُ} ) ، وعلى وجوب شكر الله على نعمه، ( {وَاشْكُرُوا} ) هذا فعل فِعل أمر.
والرابع: إثبات البعث والجزاء ( {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ) .
والخامس: أنه لا تنافي بين طلب الرزق والاكتساب وعبادة الله، لأنه من باب ماذا؟ من باب الأخذ بالأسباب، النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل وتجار والصحابة، إذًا لا مانع من الجمع بين العبادة وبين ماذا؟ وبين الاكتساب في طلب الرزق وهذا محل وفاق بين أهل السنة والجماعة. قال: أنه لا تنافي بين طلب الرزق والاكتساب وعبادة الله، وأن الإسلام فيه خير الدين والدنيا.
إذًا حاصل الآية أن الله تعالى أمر عباده بطلب الرزق عنده وحده دون ما سواه ممن لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض شيئًا.