فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2014

إذًا المراد هنا بالضلال العدول عن الطريق المستقيم، والمقصود هنا أن الاستفهام ( {وَمَنْ أَضَلُّ} ) أن الاستفهام هنا مرادٌ به النفي، وهذا أبلغ من النفي المجرد، لماذا؟ لأنه إذا جيء بالاستفهام مرادًا به النفي صار مُشْرَبًا بالتحدي، بخلاف النفي المجرد، فإذا أريد به التحدي، يعني ايت لي بمثل هذا النوع، أو لا أحد أضل من هذا النوع فائت لي بآخر أضل، وصار فيه معنى التحدي تأتي به على صيغة الاستفهام لا على صيغة النفي. إذًا الاستفهام مرادٌ به النفي وهذا أبلغ من النفي المجرد، لأنه يكون مشوبًا ومشربًا بالتحدي وهو أبلغ من قوله: لا اضل ممن يدعو. لأن هذا نفي مجرد، وذلك نفي ماذا؟ نفي مشوب أو مشرب بمعنى التحدي، كأنه قال بَيِّن لي أو ائت لي بأحد أضل ممن يدعو من دون الله، فلا أحد أضل إلا هذا النوع. ( {مِمَّن يَدْعُو} ) الجار والمجرور متعلق بـ أضل، أليس كذلك؟ أضل هذا اسم تفضيل فيتعلق به الجار والمجرور والظرف، والدعاء هنا ( {مِمَّن يَدْعُو} ) مطلق فيشمل ماذا؟ النوعين دعاء العبادة ودعاء المسألة. ( {مِن دُونِ اللَّهِ} ) أي غير الله، أي سواه، ( {مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ} ) من إيش إعرابها؟ مفعول به، ممن يدعو من، إذًا من هذه نقول: في محل نصب مفعول به ليدعو، أي: لا يقدر على إجابته بإعطائه ما طلب منه، ( {مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ} ) أي لا يقدر على إجابته بإعطائه ما طلب منه ( {إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} ) أي لو بقي كل عمر الدنيا يدعو ما استجاب له، قطعًا هذا، خبر ولا بد أن يقع، فلو دعاه وبقي عمره إلى أن تنقضي الدنيا ما استجاب له، فإن حصلت استجابة، حينئذٍ نقول: حصلت عنده لا به، أليس كذلك؟ يعني: لو دعا مقبورًا، امرأة دعت مقبورًا بأن تلد - ما تلد هي - فدعت مقبورًا فذهبت وحملت، ماذا نقول؟ الله عز وجل يقول: ( {لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ} ) . نقول: حصل عنده، يعني: قدر الله تعالى عند هذا الفعل لا به، لأن هذا لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، وإلا لوقعنا في محظور بأنه كيف يكون الباري جل وعلا ينفي عن جميع المعبودات بأنها لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًّا ثم يُعطي الولد؟ إعطاء الولد من عند الله تعالى، فإذا دعت هذا المقبور الطاغوت بأن يُعطيها الولد فجاءها الولد فليس منه قطعًا، وإنما هو من عند الله تعالى، ولكن هذا من باب الابتلاء والمحنة، أي لو بقي كل عمر الدنيا يدعوا ما استجاب له {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] ، يعني نفسه سبحانه وتعالى، وهنا نكتة، يعني فائدة وهي: أنهم يعبدون الأصنام والأحجار والأشجار وهي غير عاقلة وأتى بـ ( {مَن لَّا يَسْتَجِيبُ} ) ، ( {مَن} ) وهي للعاقل، أليس كذلك؟ فيما سبق قال: ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا} ) . ما تستعمل لغير العاقل ولا إشكال فيه، وهنا قال: ( {مَن} ) . ومن في الأصل أنها للعاقل أو إن شئت قل للعالم، لأنها تأتي ويراد بها الباري جل وعلا، وهنا ( {مَن} ) والأصنام لا تعقل، حينئذٍ كيف استعمل من في مقال ما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت