فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 2014

هذا موجودٌ شرعًا، العكس هل يوجد؟ عقلًا نعم لكن في الشرع لا، لأنه بقي في العقل قسمة رباعية فأثبتوها هم، حينئذٍ يمكن أن يكون ماذا؟ أن يكون مؤمنًا بالباطن كافرًا بالظاهر، هذا لا وجود له في الشرع البتة وإن لم يستحل له عقلًا لكن قد يستثنى في بعض الصور التي يُشترط فيها إقامة الحجة لتنزيل الحكم الشرعي، لأنه إذا أنكر معلومًا من الدين بالضرورة ليست المسائل في الشرك، الشرك هذا له بحثه الخاص، إذا وقع في الشرك الأكبر نُزِّلَ الحكم عليه ولا يُعْذَر بجهل البتة، حينئذٍ نحكم عليه ظاهرًا وباطنًا بأنه مشرك، هذا حاله في الدنيا ونحن مأمورون بهذا، جنة أو نار ليست بأيدينا، لا نحكم عليه بجنة أو بنار، وإنما نحكم عليه بماذا؟ بما فعل، وهو الذي قد فعل الشرك، وهو الذي سجد للصنم، وهو الذي سب الله تعالى، وهو الذي سب النبي - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي ذبح لغير الله، إذًا هذا فعله حينئذٍ نقول: هذا الفعل ماذا يوجه بالشرع؟ نقول: هذا فرد من أفراد الشرك الأكبر، فإذا وقع فيه حينئذٍ النائم لا يمكن أن يوصف بالاستيقاظ كما ذكرنا، لأن المسألة ماذا؟ لغوية شرعية، فتنزيل الأسماء الأصل فيه اتحد فيه الشرع واللغة لم يختلفا، لم يأتِ الشرع بشيء خارج عن مقتضى اللغة فمن كان جالسًا لا أصفه بماذا؟ بالقيام، والقائم لا أصفه بماذا؟ بالجلوس، كذلك من وقع في الشرك لا يمكن أن أصفه بماذا؟ بالتوحيد لأنه انتفى عنده، فحينئذٍ لا يمكن أن يقال بأنه في الباطن مؤمن وفي الظاهر ماذا؟ مشرك، وإلا أثبتنا عكس المنافق، وهذا لا وجود له البتة في الشرع. لكن قلت هذا في الشرك متلازمان، أما فيما جاءت النصوص دالة على أنه قد يُعْذَرُ بعض الأنواع كحديث عهد بإسلام. يعني بحديث عهد بكفر، أو من كان في بادية فأنكر معلومًا من الدين بالضرورة دون الشرك والتوحيد، حينئذٍ لا بد من إقامة الحجة، فقد وقع في الكفر لكن لا يُنَزّل عليه ماذا؟ الحكم وما يترتب عليه، وهو ماذا؟ .. تكفير إلى آخره.

س: هل كفر الظاهر يستلزم كفر الباطن؟

ج: قلنا هذا التقسيم ليس له أصل في .. ، إنما عند الجهمية، الجهمية يشترطون ماذا؟ يشترطون الاعتقاد.

مسألة العذر بالجهل فعوام أهل البدع الذين يعملون أشياء فيها شرك أكبر، أهل البدع يفعلون الشرك ما يأتي هذا، كيف أهل البدع يعني مسلمون، والبدعة ليست مخرجة لهم من الإسلام ويفعلون الشرك الأكبر؟ ما يتصور هذا لا في الشرع ولا في العقل، لأنه كما ذكرنا أن التوحيد والشرك [ضدان أو] نقيضان إن وجد أحدهما انتفى الآخر، كيف يعلم لا معبود إلا الله ثم يصرف العبادة لغير الله هذه ما تترجم بالعقل، لو نظرنا إلى مسألة عقلية ترجمها، نقول: يعتقد في قلبه لا معبود إلا الله، يعني: كل ما سِوى الله لا يستحق العبادة، وهو يذبح لغير الله كيف هذا كيف تأتي؟ ما يمكن أن يجتمعا البتة، فإذا ذبح لغير الله معناه لم يعتقد وإن ادَّعَى أنه اعتقد، فليست العبرة هنا بالأقوال أنه يدعي أن يحب الله وأنه موحد، وأنه يقول: لا إله إلا الله. العبرة باللفظ والمعنى معًا، والحقائق هنا مقدمة لا بد من اعتبارها، حينئذٍ لا بد من ربط الأمور ببعضها، وأما الوقوف مع الألفاظ فحسب هذا ليس بصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت