الآية الأولى قوله تعالى: ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس: 106] ) ، ( {وَلاَ تَدْعُ} ) هذا نهي - ومر معنا أن النهي للتحريم - والمراد به أنه نوعٌ من أنواع المعاصي وهو الذي يُسمى في الشرع الشرك الأكبر فكونه منهيًا عنه لا يستلزم أن لا يكون شركًا - انتبه لهذه الفائدة - كونه منهيًا عنه أو محرمًا أو كبيرةً من الكبائر لا يقتضي أو يستلزم أنه ليس بشركٍ أكبر، كل شركٍ أكبر فهو محرمٌ منهي عنه، ولا إشكال، لكن هل كل منهيٍ عنه يكون شركًا؟ الجواب: لا. هل كل محرمٍ يكون شركًا؟ الجواب: لا. إذًا الشرك الأكبر والأصغر أو مطلق الشرك أخص من مطلق التحريم والنهي، هنا جاء ( {وَلاَ تَدْعُ} ) وهو نهيٌ وتدع هذا فعلٌ مشتمل على مصدر، والمصدر حدث وهو نكرة فحينئذٍ النكرة في سياق النهي تكون ماذا؟ تكون عامةً، هذا ينبغي كذلك النظر فيه يعني: وجه الاستدلال حفظ الآية لا يكفي، بل لا بد من معرفة ماذا؟ كيف نستدل بهذه الآية على الحكم الشرعي، فكونه استغاثة وكونه شركًا أكبر وكون فاعله متعبدًا أو صارفًا لغير الله نوعًا من أنواع العبادة هذا الذي ينبغي العناية به، أما الآية قد يحفظها الصغير والكبير حينئذٍ ( {وَلاَ تَدْعُ} ) نقول: ( {تَدْعُ} ) هذا فعلٍ مضارع في سياق النهي، ولذلك حذفت الواو لماذا؟ لأنه مجزومٌ بحذف الواو، الجازم له (لا) الجازمة ( {وَلاَ تَدْعُ} ) تدعو هذا الأصل بالواو، حذفت الواو للجازم، ولا نقول: عند الجازم. وحذفت الواو للجازم حينئذٍ ( {تَدْعُ} ) هذا فعلٌ مضارع منسبك من زمنٍ ومصدرٍ، والمصدر حدث، والمصدر نكرة حينئذٍ نكرةٌ في سياق النهي فتعم على الصحيح من قولي الأصوليين في هذه المسألة أن الفعل المضارع في سياق الشرط أو النفي أو النهي أنه من صيغ العموم لذلك مر معنا {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] إشراكًا به حينئذٍ دخل فيما سبق كذلك أن يغفر {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ} ولا أدنى مغفرة ولا أقل جزءٍ يطلق عليه المغفرة هي منفيةٌ عنه، من أين أخذنا ذلك؟ نقول: من كونه مصدر في سياق النفي حينئذٍ يكون من صيغ العموم. هنا ( {وَلاَ تَدْعُ} ) إذا قلنا بأنه عام حينئذٍ أفراد آحاد الدعاء منفية وهي منهي عنها، ومر معنا أن الدعاء نوعان: دعاء مسألةٍ. ودعاء عبادة. إذًا ( {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ} ) فحينئذٍ شمل الدعاء هنا المنهي عنه شمل النوعين، دعاء المسألة ودعاء العبادة، فنهى الله عز وجل أن يتوجه العبد لغير الله تعالى بدعاء المسألة أو بدعاء العبادة، يعني بأي نوعٍ من أنواع الدعاء وهذا واضحٌ بين يعني: إذا كان المجادل يدري ما يقول ويفهم كلام العرب ويفهم قواعد الأصولية عند أهل الأصول، والأصول العامة حينئذٍ لا يمكن أن يجادل في هذه، إلا في مسألة هل دعاء المسألة يسمى دعاءً أم لا؟ هل هو عبادة أم لا؟ هل يحتاج تقريره من جهةٍ أخرى، فنهى الله عز وجل أن يتوجه لغير الله تعالى بدعاء المسألة أو بدعاء العبادة، أي بأن نوعٍ من أنواع العبادة، فدخلت العبادات كلها الاعتقادية - القلبية يعني -، وكذلك القولية، وكذلك العملية.