فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2014

الآية الثالثة قوله: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: 17] قلنا هذه أولها {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} ولو ذكرها المصنف لكن أولى، يعني من توجه إلى سائر المعبودات قال الله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} يملكون هذا فعل في سياق النفي، طبق القواعد، فعل مضارع في سياق النفي فحينئذٍ يكون مصدرًا في سياق النفي فيعم، إذًا أدنى ما يسمى مِلْكًا أو مُلْكًا هو منفي عن هذه المعبودات، ليس لها ملك حقيقي، الملك الحقيقي عند من؟ عند الباري جل وعلا {رِزْقًا} هذا نكرة في سباق النفي حينئذٍ يعم أدنى ما يسمى رزقًا من مالٍ أو صحة أو عافيةٍ أو ولدٍ أو بيتٍ أو عقار أو وظيفةٍ أو شهادة قل ما شئت، هذا كله يسمى رزقًا حينئذٍ قال: {لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} إذًا إذا كانوا لا يملكون لكم رزقًا ما النتيجة؟ {فَابْتَغُوا} يعني اطلبوا {عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} لا عند غيره جل وعلا {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} في الآية توحيد طلب الرزق؛ لأن معظم حال المستغيثين إنما هي لطلب الرزق، فيستغيثون بالبدوي من أجل الولد مثلًا وهذا طلب رزق، أليس كذلك؟ الولد من الرزق، والمال من الرزق، وكل ما يرجوه العبد من شيءٍ يُعطاه أو يُمنح فهو رزقٌ، وذلك الرَّزق هو العطاء، والرِّزق هو الشيء الْمُعْطَى الذي ينتفع به العبد وهذا يختلف من شخص إلى شخصٍ آخر. قال هنا: لأن معظم حال المستغيثين إنما هي لطلب الرزق، والرزق عام يشمل كل ما يصلح أن يُرزق ويُعطى من المال والولد والبيت والدواب، بل والصحة والعافية وكل ما يحتاجه العبد فهو رزقٌ، فدلت الآية على وجوب ابتغاء الرزق من عند الله وحده، وجوب لأن قوله: {فَابْتَغُوا} أمر والأمر يقتضي الوجوب، يعني اطلبوا، وكونه من عند الله وحده لا سواه يأخذ من جهتين: من أول الآية {لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} نفى مطلق الرزق أو مطلق الْمِلْك مع عموم الرزق فهو منفي عن هذه المعبودات، ثم قال: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} قلنا: {عِندَ} هذا حال مقدم على الرزق، الرزق هذا مفعول به قدمت عليه الحال، وأصل التركيب فابتغوا الرزق حال كونه عند الله، فقدم ما حقه التأخير فأفاد الحصر والقصر، صفات الحكم في المذكور ونفيه عن ما عداه، إذًا دلت الآية هذه على وجوب ابتغاء الرزق من عند الله وحده، فلا يستغاث بغيره تعالى في طلب الرزق، ثم قال: ( {وَاعْبُدُوهُ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت