فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2014

قال هنا: ( {أَمَّن} ) أي من هو ( {أَمَّن} ) أَمْ مَنْ و ... #37.12 مثل {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ} عنْ ما، أليس كذلك؟ ثَمَّ إدغام، ( {أَمَّن} ) أي: من ( {أَمَّن} ) هو وأم هنا منقطعة، أم تأني منقطعة وتأتي متصلة، والمراد هنا المنقطعة، يعني تكون بمعنى بل، ولذا لا يُشترط فيها ذكر المعادل، ذكر المعادل يعني ما يقابلها، بخلاف المتصلة فهي بمعنى (أو) ، ولا بد فيها من ذكر المعادل هذا الفرق بين أم المتصلة والمنقطعة، المتصلة بمعنى (أو) ولا بد أن يكون لا معادل يعني: مقابل، تقول مثلًا: أعندك زيدٌ أم عمرو؟ لا بد من التقابل، أعندك زيدٌ أم عمرو؟ كأنك قلت عندك زيدٌ أو عمرو، فـ (أم) هنا متصلة تفسر بـ (أو) وكذلك لا بد من المعادل، فأما (أم) المنقطعة هذه بمعنى بل، ولا يُشترط فيها المعادل، والتي معنا ليس فيما معادل، وإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: هذه أم بمعنى بل {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] تقابلا؟ تقابلا، هذه (أم) متصلة لأنها بمعنى (أو) وجاء المقابل، ( {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ} ) لم يأت مقابل له حينئذٍ نقول: هذه بمعنى (بل) . والبحث في كتب النحو. و ( {الْمُضْطَرَّ} ) أصله المضتر الطاء أصلها تاء كالمصتلح تلح فقلب التاء طاءً لأن باب الافتعال هكذا على ما مر معنا، و ( {الْمُضْطَرَّ} ) أصله المضتر أي: المكروب الذي مسه الضُّرّ، هذا يسمى مضطرًا مكروبٌ مسه وأصابه الضر {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا} [الأنبياء: 83، 84] فلا يجيب المضطر إلا الله ( {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ) يعني لا أحد يجيب المضطر إلا الله تعالى، لكن هنا قيده قال: ( {إِذَا دَعَاهُ} ) . ( {إِذَا} ) شرطية من مضمنة معنى الشرط بمعنى أن إجابة المضطر مقيدة بماذا؟ بدعاء المضطر نفسه، وأما إذا كان مضطرًا ولم يدعُ لم يتكفل الله جل وعلا بإجابته، قد يكشف عنه الضر وقد لا يكشف عنه الضر. إذًا متى تكفل الباري جل وعلا بإجابة دعوة المضطر؟ نقول: ( {إِذَا دَعَاهُ} ) فـ ( {إِذَا} ) هنا قيد له مفهوم بمعنى أنه إذا لم يدعُ الباري جل وعلا فقد يكشف الباري جل وعلا ضره وقد لا يكشفه. قال هنا: لكن قيده بقوله: ( {إِذَا دَعَاهُ} ) . أما إذا لم يدعُ فقد يكشف الله ضره وقد لا يكشفه. وقوله: ( {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ) . أي يزيل، الكشف هو الإزالة، أي يزيل السوء والمراد هنا ما يسوء المرء وهو دون الضرورة، يعني أقل من الضرورة لأن المرء قد يُساء بما لا يضره أليس كذلك، قد يصيبه الشيء الذي يسيئه ويدخله في نفسه ويحزنه ولا يكون ضرورة، ولكن كل ضرورة هي السوء، إذًا أيهما أعم؟ السوء أعم، السوء قد يكون ضرورة وقد لا يكون ضرورة، والضرورة لا بد أن تكون ماذا؟ سوء، ( {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ) هذه جملة مستقلة أي يجب المضطر إذا دعاه، ثم أمرٌ آخر وهو يكشف السوء، بمعنى أن ماذا؟ قوله: ( {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت