قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( فتح القدير ) ): {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} هذا استدلال منه سبحانه بحاجة الإنسان إليه على العموم وهو كذلك، بمعنى أن الإنسان لا ينفك عن الاضطرار في زمن ما لا بد، هو وصف عنه، وهذا استدلال منه من البارئ جل وعلا بحاجة الإنسان إليه على العموم، والمضطر اسم مفعول من الاضطرار مضطر، يعني: وقع عليه الاضطرار، وهو أي المضطر، المكروب المجهود الذي لا حول له ولا قوة، هذا هو المعتمد عند أهل التفسير، وقيل هو المذنب، يعني المذنب هو المضطر، وهو داخل لأن الأصل فيه ماذا؟ أنه مضطر من حيث ماذا؟ أنه إذا وقع في الذنب حلت عليه العقوبة، أليس كذلك؟ المؤمن إذا وقع في الذنب قَرُبَ من العقوبة أم بعد؟ بالطاعة يبعد، أليس كذلك؟ وإذا فعل المعصية قرب، نحن قلنا: جنة ونار، طيب النار القرب منها بفعل المعصية، إذًا هو قريب من معنى الاضطرار،، والجنة القرب منها بفعل الطاعة والبعد عن المعصية، ولذلك فسر بعض المفسرين المضطر بأنه المذنب، وهو فرد من أفراده وليس خاصًا به، وقيل: هو الذي عراه ضُرٌّ، يعني: حل به ضر من فقر أو مرض، فألجئه إلى التضرع إلى الله تعالى، وهذا داخل في الأول، يعني المكروب المجهود الذي لا حول له ولا قوة، قال: واللام في المضطر للجنس لا للاستغراق، ( {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ) هل كل مضطر دعا ربه أجابه؟ على معنى اللام، هل هي للاستغراق أم للجنس؟ إن قلت: للاستغراق لزم منه أن كل فرد مضطر دعا ربه أجابه، لكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فحينئذٍ نجعل المضطر أن (أل) فيها للجنس، بمعنى أن الجنس المضطر إذا دعا حينئذٍ أجابه، ومن لم يُجَبْ حينئذٍ قد يكون فيه مانع، وقد يكون قام بالسبب ولم يرتب عليه المسبب لحكمة ما، لأن هذا من فعل الأسباب، ومر معنا القاعدة في فعل الأسباب: أن المؤمن مكلف بفعل السبب، [ثم بعد ذلك] بفعل السبب على الوجه التمام أن يأتي به موافق للشرع لا ينقص منه، فإن انتقص منه لا يترتب عليه المسبب لخلل ومانع في السبب، وأما إذا أتى به على وجه التمام وانتفى المسبب حينئذٍ يكون لحكمة يعلمها الباري جل وعلا.