فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 2014

وروى الطبراني بإسناده، يعني: إسناده الخاص، وقد رواه الطبراني في (( المعجم الكبير ) )كما في (( معجم الزوائد ) )عن عبادة بن الصامت، ولم يسمه المصنف هنا عن عبادة بن الصامت قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، فهو حسن الحديث، مختلف فيه، منهم من ضعفه ومنهم من حسن حديثه. قوله: رجاله رجال الصحيح. هذا لا يلزم منه ماذا؟ لا يلزم منه الصحة، لأنه يُشترط في ما كان على شرط مسلم والبخاري أن يكون الرجال هم الرجال، وأن تكون الصفة هي الصفة التي اعتمدها البخاري ليس مطلق الرجال، حينما يقال رجاله رجال الصحيح معناه أنه في حكم ما رواه البخاري على شرط البخاري ومسلم. وقال ابن مفلح في (( الآداب الشرعية ) ): وإسناده ضعيف. يعني: هذا الأثر الذي معنا. وأخرجه أحمد في (( المسند ) )، وابن سعد في (( الطبقات ) )بغير هذا اللفظ الذي ذكره المصنف من حديث عبادة بن الصامت، وفيه «إنه لا يقام لي ولكن يقام لله» . قال ابن مفلح: الرجل مجهول، وابن لهيعة ضعيف. الرجل مجهول لأن في سنده أن رجلًا سمع عبادة، فيه مبهم ولم يبين، لو كان من الصحابة لقلنا ماذا؟ الصحابة كلهم عدول ولا يضر أن الراوي لم يسمَّ، لكن غير الصحابة لا يقبل، لا يقال صحيح، إن رجلًا سمع عبادة بن الصامت يقول .. إلى آخره. قال ابن تيمية في الاستغاثة الرد على بكري، وهذا يعتبر كالشرح لهذا الباب، ولذلك من أراد إتقان هذا الباب عليه بما ذكرناه سابقًا، أن يعرف حال المشركين، الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا موجود في القرآن وموجود في كثير من التفاسير، ثم وفي بعض السنة، ثم يعرف حال هؤلاء المشركين الذين في عصرنا، ماذا يصنعون؟ فيجد أن الفعل هو الفعل، العلة هي العلة، والحكم هو الحكم، والقول بأنهم يعذرون بالجهل هذا بدعة حادثة، حينئذٍ نلحق هذا بذلك ولا إشكال فيه، فلا بد من النظر بهذا المعنى، ثم تَمَعُّن النظر في هذه الأدلة المذكورة يجمع طالب كل ما قيل في هذه المسألة من الأدلة المذكورة هنا وفي الشرحات ويتقنها، لأن مدار عباد القبور في هذا الزمان كسابقهم على هذا الباب (الاستغاثة) . فإذا فهمه الطالب وعلم ما تُورَدُ عليه من الشبه فحينئذٍ أتقن ما يُدافع به عن التوحيد، هو يعتقد في نفسه أنه لا يستغاث إلا بالله يأتي بالتوحيد، لكن إذا أراد السلاح في وجوه هؤلاء المشركين كيف يفعل؟ كيف يصنع؟ لا بد من معرفة القواعد التي تعين على فهم ما يُرَدُّ به على المخالف يعني النظر في الشبهة والنظر في دليلها، الشبهة تكون من طرف المخالف المشرك، وإجابتها تكون من طرف الموحد، الشبهة قد تكون مركبة قد تكون مأخوذة من الكتاب أو سنة على فهمه هو السقيم، وإلا لا يدل الكتاب والسنة على إثبات الشرك البتة هذا محال، حينئذٍ نحتاج إلى الإجابة الصحيحة لأن كل من انحرف عن الحق وهذه القاعدة - والله أعلم مطردةٌ حتى في أهل البدع قديمًا وحديثًا - لا بد أن يأتي إلى نصٍ من كتابٍ أو سنة، كل مخالف لا بد أن يأتي بلفظ من القرآن أو من السنة فيستدل به، ولذلك تجد المبتدعة من أصحاب الموالد تقول: «ذاك يوم ولدت فيه» . فيمسك هذه «ذاك يوم ولدت فيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت