قال هنا: قوله أنه أن الشأن والحال كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: في عهده، وكان الكافر قال هنا: أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق، كان الكافر في أول أمره يعلن كفره ليس ثَمَّ رقابة ولا يخاف ولا يبالي يعلن كفره، ولما قَوِيَ المسلمون بعد غزوة بدر خَشِيَ الكفار فحينئذٍ بدءوا يتذبذبون فصاروا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وهذا هو النفاق، والنفاق ليس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: حتى في عصرنا من يظهر الإسلام ويبطن الكفر، لكن {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] يتبين من المنافق من غيره. قال: منافق يؤذي المؤمنين. النفاق عرفنا إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، والمنافق والذي هو الذي تلبس بذلك. يعني: الذي يظهر الإسلام ويبطل الكفر وظهر هؤلاء بعد غزوة بدرٍ ولم يسم المنافق هنا، سُمِّيَ لا، قال: منافق، ولم يُسَمَّ المنافق هنا وجاء مصرح به في رواية ابن أبي حاتم في التفسير بسند ضعيف أنه عبد الله بن أُبي، معروف عبد الله بن أُبي، ويحتمل أنه هو فإنه معروف بالأذى للمؤمنين بالكلام في أعراضهم ونحو ذلك، يعني ولو لم يسمَّ هنا وجاء بسند ضعيف أنه عبد الله بن أُبي حينئذٍ لو لم يصح فيحتمل أنه هو، لأنه هو المشهور كالعلم، إذا قيل منافقون أول ما ينصرف الذهن إلى الأُبي لأنه هو الذي كان يُشهر الأذية للمسلمين والكلام في أعراضهن. قال في (( التيسير ) )أما أذاهم بنحو ضربهٍ أو زجرٍ فلا نعلم منافقًا بهذه الصفة، يعني كان يلمز ويطعن في المسلمين فقط، وأما بضرب وزجر ونحو ذلك يعني بشيء جسدي فلا يعرف منافق أنه فعل ذلك، لماذا لأنه يظهر المحل. هو يظهر أنه مسلم أنه معك لكن يأتي بألفاظٍ، وذلك لأنه يتظاهرون بمحبة المسلمين فقال بعضهم يعني: - بعض الصحابة - وهذا جاء مصرحًا به في رواية الطبراني وأحمد أنه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: قوموا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني من هذا المنافق، قوموا فعل أمرٌ نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس جواب له لذلك لم يجزمه، قوموا نستغيث، ليس من باب ماذا؟ {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} [الأنعام: 151] ليس من قبيل. قال: نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أي نطلب الغوث وهو إزالة الشدة، ومراده من استغاث به فيما يقدر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا مقطوع به أو لا؟ نعم مقطوع به من معرفة أحوالهم تجعل المراد باللفظ ماذا؟ أنه يُستغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هنا في هذا التركيب خاصة إذا صح أنه أبو بكر وغيره كذلك، حينئذٍ قوموا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي فيما يقدر عليه بكسر هذا المنافق على أذاهم بنحو ضربه أو زجره، لا الاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا لا يتأتى ... من الصحابة، وفي الحديث إيجاز حذفٍ دل عليه السياق، أي فقاموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إنا نستغيث بك من هذا المنافق. [فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -] . قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة هو ما كان معهم.