قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى قوله: «إنه لا يستغاث بي» ظاهر هذه الجملة النفي مطلقًا «لا يستغاث بي» حتى في ما يقدر عليه هذا ظاهره صحيح؟ «إنه لا يستغاث بي» لا يستغاث فعل مضارع في سياق النفي وهو نكرة حَدَث مصدر نكرة حينئذٍ يعم ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، إذًا ظاهر هذه الجملة النفي مطلقًا، ويحتمل أن المراد «لا يُستغاث بي» في هذه القضية المعينة، يعني في شأن المنافق فقط، كأنه يقول لا يستغاث بي مطلقًا في هذه الجزئية فقط ولو كنت في ما أقدر عليه للتعليل الذي سيذكره رحمه الله تعالى، ويحتمل أن المراد لا يُستغاث بي في هذه القضية المعينة فعلى الأول يكون نفي الاستغاثة من باب سد الذرائع والتأدب في اللفظ وليس من باب الحكم بالعموم على الكلام السابق، لأن نفي الاستغاثة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس على إطلاقه، بل تجوز الاستغاثة في ما يقدر عليه في حياته عليه الصلاة والسلام وهذا محل وفاق لا خلاف فيه ولا ينكره مسلم، أما إذا قلنا: إن النفي عائد للقضية المعينة التي استغاثوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - منها فإنه يكون على الحقيقة لأنها جزئية، فإذا كانت جزئية كأنه يقول استغيثوا بي في ما أقدر عليه في ما عدا هذه الجزئية، أما هذه الجزئية فلا.