فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 2014

قال هنا: فالنفي على حقيقته. أي على النفي الحقيقي، أي لا يستغاث به في مثل هذه القضية، لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعامل المنافقين معاملة المسلمين، ولا يمكنه على حسب الحكم الظاهر للمنافقين أن ينتقم من هذا المنافق انتقامًا ظاهرًا، إذ إن المنافقين يستترون وعلى هذا فلا يُستغاث للتخلص من المنافق إلا بالله، وهو وجه حسن، أن المراد «لا يُستغاث بي» في هذه القضية المعينة وهي الاستغاثة مِنْ مَنْ يظهر الإسلام ويبطن الكفر لأن لا وجه لها، لا طريق لي عليه، حينئذٍ حكمه المسلمين، فالمنافق حينئذٍ لا يستغاث إلا بالله جل وعلا. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاستغاثة: والاستغاثة بمعنى الطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيه مسلم. يعني فيما يقدر عليه في حياته عليه الصلاة والسلام الطلب منه فيما يقدر عليه لا ينازع فيه مسلم لا إشكال فيه، فلو قيل بأن هذا الحديث عام فالإجماع مخصصٌ له وخرج ما يقدر عليه، فإن الصحابة كانوا يطلبون منه الدعاء، يعني بعض الصحابة ليس كل الصحابة، لذلك قال في موضعٍ آخر: أنه لم ينقل عن كبار الصحابة المقربين من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ورد في بعض الجزئيات فحسب، على كلٍّ وقع من بعض الصحاب سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له فدعا له، إذًا هذه استغاثة فيما يقدر عليه. قال: ويستسقون به. أو لا؟ حَصَلَ؟ حَصَلَ، ويستسقون به كما في الصحيح وغيره، وأما بالمعنى الذي نفاها فهي مما يجب نفيه، كأن شيخ الإسلام يقول «لا يُستغاث بي» يعني فيما لا يقدر عليه إلا الله فخصه. قال: وأما بالمعنى الذي نفاها فهي مما يجب نفيه. قال رحمه الله تعالى: وقد يكون في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبارةٌ لها معنى صحيح لكن بعض الناس يفهم من تلك غير مراد الله ورسوله. كما ذكرنا في المثال السابق «ذاك يوم ولدت فيه» . الكلمة صحيحة؟ صحيحة، ثابتة؟ نعم قطعًا ثابتة من السنة لكن ماذا فَهِمَ من هذا الأحمق؟ فهم منها شيء مخالف لأصول الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت