فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2014

فحينئذٍ نقول: هذا فهمٌ على غير مراد الله تعالى. وانتبه لهذه الفائدة من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. يقول: وقد يكون في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبارة - يعني: جملة كلمة أو جملة - لها معنى صحيح لكن بعض الناس يفهم من تلك غير مراد الله ورسوله، وهذا يُرَدُّ عليه فهمه، يُرْمَى به عرض الحائط إذا خالف أصول المعتقد، لأن ليس كل خلافٍ يكون معتبرًا ليس، باب المعتقد ليس فيه خلاف، والقول بأن الاجتهاد في العقيدة في العلميات كالجهاد في العمليات هكذا بالإطلاق هذا قول محدث باطل من أصله، لماذا؟ لأن إجماع الصحابة على أن من خالف في باب القدر وفي باب الإرجاء كما جاء في زمن التابعين أنه لم يعتبروا هذا الخلاف سائغ، وإلا لماذا نكفر الجهمية؟ ولماذا نبدع ولم نكفر المعتزلة؟ ولماذا نختلف مع الأشاعرة؟ ولماذا .. ولماذا .. ، كل ما خالف شخص قلنا قال - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا فهو ردٌ» ما قال ضعوها على طاولة الحوار أو لا؟ قال: «فهو رد» . ما معنى رد؟ يعني: مردود عليه، لو جعلنا الخلاف سائغًا في باب المعتقد ما صار مردودًا، فإذا كنا نجعل البدعة في العمليات، ونردها على صاحبها فمن باب أولى وأحرى باب المعتقد - انتبه لهذا - بعضهم يستدل بكلام لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الاجتهاد واقع في الجميع، في جميع الشريعة، نقول: هذا أولًا جاء مقيدًا في بعض كلامه، جاء مطلقًا في بعض مواضع، وجاء مقيدًا في بعض المواضع أنه ما مَثَّل برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه، هذا وقع النزاع بين الصحابة، وهي من باب العلميات، ومَثَّل هل العذاب يقع على الجسد والروح معًا أو على الروح فقط؟ هذه مسألة عقدية وقع فيها النزاع، لكن هذه ليست من المسائل الكبار الأمهات وإنما هي مسائل فرعية وقع فيها النزاع بين الصحابة كما وقع فيه النزاع من كبار الأئمة ننقل النزاع، ونجعل المسألة خلافية، وما يُنقل فيه خلاف فالإجماع على عدم الخلاف، حينئذٍ يقيد كلامه المطلق في بعض المواضع بما ذُكر، ثم هذا أو ذاك نقول: الإجماع على عدم جواز الخلاف في باب المعتقد - انتبه لهذا -، أما القول بأنه هذا يجوز له يختار التحريف أو أنه يجوز أن يختار التجهم إلى آخره، نقول: هذا قول باطل، لم يقل به أحد من أهل السنة والجماعة، والصحابة رضي الله تعالى عنهم وكبار التابعين، لأنه حالهم مع المخالفين في باب القدر وفي غيره الذين أدركوا الصحابة أو في آخر زمن الصحابة ما راعوا الخلاف ما جعلوا المسألة خلافية مع كونهم هذا قدر، والتجهم والمعتزلة والأشاعرة وكل منحرف يستدلون بالقرآن والسنة، ومع ذلك ما جعلوا الخلاف سائغ، لم يجعلوا الفهم الذي فهموه دل عليه الكتاب والسنة، بل جعلوه معنًى باطنًا - انتبه لهذه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت