فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2014

قال هنا شيخ الإسلام: وهذا يُرَدُّ عليه فهمه. هذا في جزئية، كيف لو خالف في أصل؟ هذا من باب أولى وأحرى أن يرد عليه فهمه، إذا كان في كلمة خالف مراد الله تعالى ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - يرد عليه فهمه، فكيف لو قال في أصل المعتقد؟ كيف لو قال في مثل هذه الأمور يستدل بالكتاب والسنة على أنك مخير؟ تريد تدخل كنسية فادخل، تريد معابد فادخل، تريد مساجد أنت حر، حرية، حينئذٍ يستدلون بالكتاب والسنة، إذًا الخلاف سائغ لا تنكر عليّ، والرأي والرأي الآخر، هؤلاء ينسلخون من الملة شعروا أم لم يشعروا. قال: هذا يُرد عليه فهمه كما روى الطبراني. وأورد الحديث هذا الذي معنا، ثم قال: فهذا إنما أراد به - صلى الله عليه وسلم - المعنى الثاني. ما هو المعنى الثاني؟ الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وهو أن يُطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، وذكر قول أبي يزيد البسطامي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق. وقول أبي عبد الله القرشي: كاستغاثة المسجون بالمسجون. ودعاء موسى وبك المستغاث، قال: ولما كان هذا المعنى هو المفهوم عند الإطلاق وكان مختصًا بالله صح إطلاقه نفيه عما سوى الله. إذًا حمله ابن تيمية رحمه الله تعالى على الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، ولا تعارض بين الحديث وبين قوله تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} . يعني على القول الأول فإن الآية تحمل على الجواز، والحديث على الأدب والأولى.

مناسبة الحديث للباب واضحة، فيه إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستغاثة بغير الله تعالى، ومما يستفاد من الحديث كذلك أنه لا يُستغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يعني بالقيد السابق فيما لا يقدر عليه إلا الله وغيره من باب أولى.

ثانيًا: الإرشاد إلى حسن اللفظ وحماية التوحيد، وهذا يؤيد القاعدة السابقة أن اللفظ الذي يكون مدلوله مختصًا بالباري جل وعلا لا يقرن، ولو كان بمعنًى صحيح، توكلت على الله ثم عليك هذا قول فاسد، لكنها مسألة خلافية هذا مما يقع فيه النزاع، كذلك فيه فتوى من اللجنة الدائمة بجوازه بدون كراهة.

الثالث: سد الطرق المفضية إلى الشرك.

رابعًا: مشروعية الصبر على الأذى في الله.

خامسًا: ذم النفاق، وهو كذلك ذكر على جهة الذم.

سادسًا: تحريم أذية المؤمنين لأنها من فعل المنافقين.

(فيه مسائل:

الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص).

من أين؟ من الترجمة، لذلك فيه مسائل المصنف أول من شرح كتابه، أنه أول من شرح كتابه، يعني المسائل هذه كالشرح للكتاب، (أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص) حيث قال في الترجمة: (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) .

والاستغاثة طلب إزالة الشدة فهي دعاء، يعني دعاء المكروب، فهو دعاء مخصوص، وأما الدعاء هكذا اللفظ الدعاء فهو أعمّ إذ هو طلب ذلك وغيره، فالاستغاثة نوع من الدعاء، والدعاء أعمّ، والعطف حينئذٍ عطف العام على الخاص وهو سائغ لغةً، وجاء في الكتاب كما مر، والمشهور المتفق عليه عطف الخاص على العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت