فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2014

وَذِكْرُ خَاصٍ بَعْدَ ذِي عُمُومِ ... مُنَبِّهًا بِفَضْلِهِ المحتُومِ

كَعَطْفِ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ عَلَى ... مَلَائِكٍ قُلْتُ وَعَكْسُهُ جَلَا

قلت: وعكسه، يعني عطف العام على الخاص، جلا، يعني ظهر جوازه ووجوده ومر معنا مثاله في الكتاب.

(الثانية: تفسير قوله: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} ) .

أي لا ينفك إن دعوتهم، ولا يضرك إن تركت دعاءهم، وهذا أحسن ما يقال، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر معنا بدليل قوله تعالى قبله: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يونس: 105] . ثم قال: ( {وَلاَ تَدْعُ} ) . في سياق واحد، الحديث خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونهاه وإن كان لا يمكن أن يقع منه ذلك شرعًا إنكارًا على من فعل ذلك، كأنه يقول له: لا تسلك هذه الطريق التي سلكها أهل الضلال.

(الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر) . ما الدليل؟ ( {فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} ) الظالمين، يعني من المشركين، {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، ( {مِّنَ الظَّالِمِينَ} ) يعني من المشركين، والظلم هنا هو الشرك الأكبر من قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

(الرابعة: أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين) .

لأن الخطاب لمن؟ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فغيره من باب أولى، لذلك خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكون خطابه موجهًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أصلح الناس، وهو كذلك إمام الموحدين، فلو فعل ذلك إرضاءً لأحد لصار من الظالمين، ولو وقع منه مجاملة لأحد مشرك فإنه يكون مشركًا، ولذلك يفعل بعض جماعة التبليغ الآن أنه يقع وقد سمعته بأذني، يعني: لم يُحْكَ لي أنه يدخل إذا جاء عند المشرك يطوف بالقبر أو يذبح يأتي يعاونه، يقول من باب ماذا؟ أن أجلبه وأتلطف معه، يعني من باب دعوته تألف التأليف فيدخل معه في الشرك من باب الدعوة إلى الله عز وجل، نقول: أنت وقعت مثله، أنت حكمك حكمه، لماذا؟ لأن الشرك ليس فيه مجاملة، فمن جامل أحدًا ففعل شركًا أكبر خرج، ولذلك من مثَّل دورًا لبعض المشركين فقال قولًا كفر، ولو ما قصد، لو قال: يا محمد كذا وسب ونحو ذلك، أو الكعبة، أو تمنى، أو قال على الله عز وجل ما هو كُفر كَفَرَ خرج من الملة، هذا ليس فيه عَمْدٌ هنا.

قال: (الخامسة: تفسير الآية التي بعدها) . وهي ( {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ} ) جعلها ثانية، وهي قوله: ( {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} ) أي لا يقدر على ذلك إلا الله، فوجب أن تكون العبادة له وحده والاستغاثة به وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت