قال في (( التيسير ) )- الحفيد: وقد تبين بما ذُكِرَ في هذا الباب وشرحه من الآيات والأحاديث وأقوال العلماء بأن دعاء الميت والغائب والحاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله، والاستغاثة بغير الله في كشف الضُّرّ أو تحويله هو الشرك الأكبر، يعني: أفادت، هذا جملة ما يقال، أفادت هذه الآيات أن هذا الدعاء صرف الدعاء لغير الله تعالى هو الشرك الأكبر، بل هو أكبر أنواع الشرك، لأن""الدعاء مخ العبادة". ولأن من خصائصه الإلهية إفراد الله تعالى بسؤال ذلك، إذ معنى الإله هو الذي يُعبد لأجل هذه الأمور، جلب النفع، دفع الضُّرّ، إجابة المضطر، ولأن الداعي إنما يدعو إلهه عند انقطاع أمله من ما سواه، وذلك هو خلاصة التوحيد وهو انقطاع الأمل مما سوى الله فمن صرف شيئًا من ذلك لغير الله فقد سَاوَى بينه وبين الله، وذلك هو الشرك بعينه، ولهذا يقول المشركون لآلهتهم وهم في الجحيم {تَاللَّهِ} [الشعراء: 97] قسم {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97، 98] إذًا حقيقة الشرك هو التسوية، تسوية هذا المعبود بالخالق، ولذلك لما سَوَّى بينهما ألحق، ولذلك قلنا: قال بعض أئمة الدعوة: أن شبه المشركين حتى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو قياس، قياس ماذا؟ قياس الباري على المخلوق، وجه قياس: أن الباري سلموا بأنه ملك وأن ملك الدنيا لا يُدخل عليه إلا بوسائط، فلفهم السقيم قاسوا قالوا: إذًا الباري جل وعلا كما أننا لا ندخل على الملوك في الدنيا إلا بوساطة، من يصل بيننا وبينه كذلك الباري جل وعلا لا بد من وساطةٍ تنزيهًا وتعظيمًا له من أن يسألوه مباشرةً، هذا قياس أو لا؟ قياس فيه تسوية بين النوعين {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . قال الحفيد: ولكن لعباد القبور على هذا الشبهات على دينهم وكفرهم وشركهم شبهات إذا قلنا بأن هذا هو الشرك الأكبر عندهم شبهات، وذكر المصنف كثيرًا منها في (( كشف الشبهات ) )، وقد مر معنا مشروحًا، وزاد في (( التيسير ) )عليها."
إذًا خلاصة هذا الباب هو إثبات أن الاستغاثة بغير الله تعالى شركٌ أكبر، وأن هؤلاء العباد عباد القبور عندهم شبهات هذه الشبهات منها ما هو من الكتاب، ومنها ما هو من السنة، وبعضهم من السنة الصحيحة، وبعضها من الأكاذيب التي اختلقوها حينئذٍ لا بد للناظر أن يعلم ما عليه حال هؤلاء من أجل أن يُحسن الرد عليهم. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
السؤال المتعلق بالدرس هو الذي يجاب.
س: لماذا يأمر الله بطلب الرزق من الله مع أن، ما فهمت الكلمة هذه أن من المشركين وغيرهم لا ينكرون ذلك.
ج: على كلٍ طلب الرزق عبادة لأنه قال: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ، عندنا قاعدة وهي أن ما أمر الله تعالى به عبادة، وإذا كان كذلك حينئذٍ يتعبد بأنه لا يطلب الرزق إلا من الباري جل وعلا، لأنه سؤال، إما سؤالٌ بلسانٍ أو دعاء إما بلسان المقال وإما بلسان الحال.
س: كيف يحقق المسلم العبودية الكاملة لله تعالى؟.