فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2014

إذًا التوحيد له براهين له أدلة لا بد من فهمها، فبرهان وجوب التوحيد توحيد الله تعالى في الإلهية أو في إلهيته جل وعلا مركوز في الفطر من أنه جل وعلا واحد في ربوبيته وهذا الذي عناه المصنف بهذا الباب، يعني أراد أن يبين دليلًا واحدًا وهو ماذا؟ أن من أقر بتوحيد الربوبية - وهذا مركوز في الفطر - لزمه أن يقر بتوحيد الألوهية، ومر معنا أن القسمة ثلاثية: توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية. وأن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، وأن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، على ما سبق بيانه فيما سبق، فبرهان وجود توحيد الله تعالى في إلهيته مركوز في الفطر من أنه جل وعلا واحد في ربوبيته، يعني: توحيده بأفعاله جل وعلا، وهذا يُقر به المشركون، قرَّ المشركون بجملة من أفراد توحيد الربوبية أو بأصول لأن وقع الشرك كذلك عندهم في توحيد الربوبية سواء كان شركًا أكبر أو أصغر، لكن في العموم كنسبة الخلق للباري جل وعلا وأنه متوحد بهذه الصفة، وكذلك الملك والتدبير والتصرف هذه جملة، بل بعض أهل السنة والجماعة عرَّف التوحيد توحيد الربوبية بأنه إفراد الله تعالى في الخلق والملك والتدبير، لأنها هي الأصول، فإذا أقر المشرك بهذه الأنواع الثلاثة أفعال الباري جل وعلا، حينئذٍ يصدق عليها أنه جاء بتوحيد الربوبية وإن وقع عنده شرك في بعض المفردات المغايرة لما ذُكر أو لبعض الأفراد الداخلة لما تحت ما ذكر، فحينئذٍ هذا التوحيد يُقر به المشركون، فهو البرهان، يعني توحيد الربوبية، على أن المستحق للعبادة هو من توحد في ربوبيته فهذا الباب والباب الآتي ذكره أيضًا برهان لاستحقاق الله تعالى العبادة وحده دون ما سواه بدليل فطري ودليل عقلي، بدليل فطري ودليل عقلي مع النقل، لأن المشرك لا يقر بالقرآن أولًا، وأنت تريد أن تلزمه بماذا؟ بما دل عليه القرآن، حينئذٍ يحتاج إلى الاستسلام أولًا للبارئ جل وعلا ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد ذلك ينظر في توحيد الألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت