فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 2014

قال: (باب قول الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ) . قال في (( التيسير ) ): المراد بهذه الترجمة. وإن كان الشيخ ابن السعدي صرح وهو أولى أن يُقال بأن هذا الباب برهان أراد به الدليل على وجود التوحيد، قال في (( التيسير ) ): المراد بهذه الترجمة بيان حال المدعوِّين من دون الله أنهم لا ينفعون ولا يضرون. يعني انتفى عنهم صفتا النفع ودفع الضُّرّ، لا يجلبون نفعًا ولا يدفعون ضُرًّا، وسواء في ذلك الملائكة والأنبياء والصالحون والأصنام فكل من دُعِيَ من دون الله فهذا أو فهذه حاله، لكن يقال بأن هذه الجملة الفرق بينها وبين ما دل عليه الباب السابق، معلوم أن الباب السابق دل على أنه لا يملك الرزق إلا الباري جل وعلا، ولا يملك النفع جلب النفع ودفع الضُّرِّ إلا الباري جل وعلا، حينئذٍ بطلت دعوة من تعلق بالأصنام وغيرهم بأنهم إنما تعلقوا بها لجلب النفع ودفع المضار، فإذا كانت هذه الأصنام كما بين بالآيات السابقة الخمسة أنها لا تنفع ولا تضر، إذًا بطلت دعواهم، هنا الشيخ كأنه أعاد الكرَّة على ما مر، ولذلك قلت: أن تصريح الشيخ ابن السعدي أولى مما ذكره هنا. وزاد في الحاشية ابن القاسم رحمه الله تعالى قال: وفيها الرد على كل مشرك كائنًا من كان، فذكر البراهين الدالة على بطلان عبادة ما سوى الله تعالى، ولهذا جعل الترجمة لهذا الباب نفس الدليل لم يأتِ بعنوان إنما جعل الدليل نفسه، حينئذٍ اتحد الدليل والمدلول عند المصنف، يعني من باب التنصيف فقط، وذكر المصنف هنا آيتين وحديثين أو ثلاثة، وجعلها ثلاثة أحسن.

الآية الأولى قوله تعالى: ( {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} ) . ( {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا} ) نكرة في سياق ( {مَا لاَ} ) ليس بالاستفهام ( {مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا} ) نكرة في سياق النفي لا بد من التطبيق هنا لفهم هذه الآيات مدلولها، أهم شيء يُعتنى به كيف استنبط العلماء هذه المدلولات وهذه الأحكام من هذه الآيات، أما حفظها مجردًا وإن كان مفيدًا لكنها فائدة قاصرة بالنسبة لطالب العلم، الفائدة قاصرة لا بد أن يعرف كيف وصلنا إلى النتيجة؟ كيف وصلنا إلى الحكم الشرعي؟ كيف طبقنا القواعد وأخذنا هذه الأحكام الشرعية؟ لأنك قد تجادل من هو ينتسب للعلم وأصول الفقه وللغة وغيرها، إذا كنت عاجزًا عن إقامة الحجة فحينئذٍ يُعتبر هذا من الإشكالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت