فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 2014

( {شَيْئًا} ) نكرة في سياق النفي حينئذٍ يعم، قال هنا: ( {أَيُشْرِكُونَ} ) . بالاستفهام مراد به [الاستبعاد] والإنكار والتوبيخ، المراد به الإنكار والتوبيخ ليس الاستبعاد، ( {أَيُشْرِكُونَ} ) أي في العبادة، والاستفهام للإنكار والتوبيخ، أي: أيشركونه مع الله؟ في ماذا؟ في العبادة، لأن التسوية بين غير الباري جل وعلا مع الباري جل وعلا إنما هي في العبادة إذ هو حقيقة الشرك الأكبر، صرف العبادة لغير الله تعالى أيًّا كانت هذه العبادة، قليلة كانت أم كثيرة، فما دام أنها ثبتت أنها عبادة حينئذٍ لا يحل لعبد أن يتوجَّه بهذه العبادة لغير الله تعالى، قلَّتْ أم كَثُرَتْ، وأيًّا كان ذلك الغير من نبي أو ملك صالح أو غيره، جمادًا عاقلًا أو لا علويًّا سفليًّا كل ذلك داخل في مفهوم من دون الله تعالى، {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، {شَيْئًا} نكرة في سياق النهي فحينئذٍ يعم أيّ شيء، فدخل الأنبياء والرسل والملائكة والأصنام والأشجار والشمس والقمر وما يوجد في كل عصر من الآلهة المعبودة من دون الله وفي غيرها، لأنها تختلف كما مر معنا الشرك ليست له حقيقة محصورة فيما وُجِد في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - انتبه - التوحيد نعم التوحيد لا يكون التوحيد فيما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمننا هذا إلا ما كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتطور، أما مفردات الطواغيت هذه تختلف من زمن إلى زمن، تختلف باختلاف الأعصار - انتبه لهذا - ليس ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بد أن يستلزم وينسحب على جميع الأعصار، نقول: لا، تختلف، وإنما المفهوم للشرك ما هو؟ صرف العبادة، ثم العبادة هذه عامة الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، طواف، تلاوة، تحكيم لشرع الله كل ما يكون من العبادات فهو داخل تحت هذه اللفظ عبادة، صرف العبادة لغير الله تعالى، غير الله يختلف، يختلف باختلاف الأعصار وباختلاف الأزمان فلا تكن ظاهريًا متجمدًا في هذه المسألة - انتبه - ( {أَيُشْرِكُونَ} [الأعراف: 191] ) أي في العبادة، والاستفهام للإنكار والتوبيخ أي يشركونهم مع الله تعالى ( {مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا} ) يعني الذي لا يخلق ( {مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا} ) نكرةٌ في سياق النفي فتعم، و ( {مَا} ) مفعولٌ لـ ( {يَخْلُقُ} ) وهو اسمٌ موصول بمعنى الذي، حينئذٍ فيه عموم كذلك، وعبَّر هنا بـ (ما) دون (من) لأنها جمادات، ومعلومٌ في لسان العرب أن غير العاقل أو إن شئت قل الذي لا يعلم يعني لا يتصف بصفة العلم حينئذٍ يصدق عليه لفظ (ما) ومن يعلم وإن شئت قل من يعقل والأول أولى يصدق عليه ماذا؟ لفظ (مَنْ) هذه من القواعد، (مَنْ) في الأصل لمن يعلم ويعبر النحاة بمن يعقل، وقد تطلق على ما لا يعقل لكن لا بد أن يكون لسبب لا بد لحكمة لا بد لفائدة ليس مطلقًا هكذا، والأصل في (مَنْ) لمن يعقل، إذا أطلقت على الجماد لا بد من فائدة لا بد من نكتة لماذا خرجت عن أصلها؟ وعبَّر بـ (ما) دون (مَنْ) لأن المدعو هنا جماد من أصنامٍ وأشجارٍ وأحجارٍ وغيرها، لأن الذي لا يخلق شيئًا ولا يصنعه جمادٌ لا يفيد، فنفى عنه صفة الخلق، وحينئذٍ إذا كان لا يخلق حينئذٍ نحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت