عليه بأنه جمادٌ لكن ليس كل من لا يخلق يكون جمادًا، فعيسى عليه السلام، محمد - صلى الله عليه وسلم - عُبِدُوا من دون الله تعالى والملائكة عبدت، وحينئذٍ لا تخلق وهذا مقطوعٌ به، هل هي جماد؟ الجواب؟ لا، لكن قد يقال بأنه قد يُعتبر في بعض المواضع نوعٌ من المعبودات، قد يأتي عموم في بعض الآيات فيراد به العقلاء وغير العقلاء من المعبودات، وقد يأتي في بعض المواضع أنه يراد به نوعٌ من المعبودات، حينئذٍ لا تنافي فيكون من باب الذكر بعض أفراد العام الذي دل عليه ذلك العموم بحكم لا يخالف ذلك العام، حينئذٍ نحكم عليه بماذا؟ بأن ما ثبت هنا لا ينافي ما ثبت هناك. إذًا يمكن أن يقال بأنه أراد هنا المعبودات إنما هي الجمادات من الأحجار والأصنام ليس مطلق الجمادات بدليل ماذا؟ أنه عبَّر بـ (ما) وليس عندنا فائدة نقول الأصل فيه ماذا؟ الأصل فيه (مَنْ) ولكن عَدَل عنه إلى (ما) لفائدةٍ ما لا تظهر ذلك، حينئذٍ نبقى على الأصل أنه أراد بـ (ما) غير العقلاء وهذا لا مانع منه. قال هنا: وعبر بـ (ما) دون (مَنْ) [لأن المدعو من جمادٍ] لأن المدعو هنا جماد، لأن الذي لا يخلق شيئًا ولا يصنعه جمادٌ لا يُفيد بخلاف الآية في الباب السابق ( {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ} [سورة الأحقاف: 5] ) ، ( {مَن لَّا يَسْتَجِيبُ} ) يعني الذي لا يستجيب، والذي لا يستجيب المراد به هنا المعبودات وعبر بـ (مَنْ) قلنا هناك أصلها جمادات قال بعض أهل العلم: المراد بها هنا العقلاء. يعني عكس الآية التي معنا بناءً على ماذا؟ أنه لا مانع أن يُراد [العقلاء] المعبودات العقلاء في بعض المواضع، ويُراد المعبودات غير العقلاء الجمادات في بعض المواضع ولا تنافي، الحكم واحد، وهو صرف العبادة لغير الله، ثم الشرك هو الشرك والتحريم هو التحريم، ويُنَزَّل على صاحبه أينما حل واستحل، فحينئذٍ نقول: لا مانع من كون بعض المفردات يُحكم عليه في بعض الآيات وهي جمادات، وبعض المفردات من المعبودات يُحكم عليها وهي من غير العقلاء أو من العقلاء. هنا ( {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ} ) قلنا: عبر - في الدرس الماضي - عبَّر بـ (مَنْ) لأن الداعين نزَّلوه مُنَزَّلة العاقل يعني باعتبار الداعي، وهذا له وجهٌ لكن قد يُنَزَّل غير العاقل منزلة العاقل، والعكس محتمل لكنه لا يتأتى هنا، العكس محتمل أن العاقل يُنَزَّل مُنَزَّلة غير العاقل كما نُزِّلَ غير العاقل مُنَزَّلَة العاقل، لكن الفائدة هذه لا تظهر، ولذلك قال بعضهم في الآية السابقة: أن المراد به من؟ المعبودات التي تعقل كعزير، والمسيح، والملائكة، والأنبياء، والصالحين، والأولياء. ( {مَن لَّا يَسْتَجِيبُ} ) لما عبّر بـ (مَنْ) إذًا أرد من يعلم وأراد به العقلاء، إذًا نختص به ولا إشكال فيه ولا تعارض، ونقول: هذا ذِكْر لبعض الأفراد فيَرِدُ عليه.