قل: لا، لا يَرِد عليه لأن الآيات الأخرى تدل على الحكم الشرعي لماذا؟ لأننا على القاعدة السابقة أننا إذا أردنا النظر في الكتاب والسنة لا تقف مع آيةٍ واحدة ثم نهجر سائر الآيات، هذا خلل يقع فيه حتى بعض أهل العلم وهذا خطأ لماذا؟ لأننا ننظر في المسألة في الحكم الشرعي وما أُريد من الآية، فنجمع الآيات المتماثلة والمتشابهة والتي تُفسر بعضها بعضًا والتي يشرح بعضها بعضًا والتي يقيد بعضها بعضًا، ثم بعد ذلك نتأمل في هذه النصوص بمجوعها أو بجميعها، ثم بعد ذلك نستنبط النص، ولا نقول: هذه الآية دلت على بعض المعبودات ويرد عليه النوع الآخر، نقول: ما يَرِد عليها أصلًا، يَرِد عليها في ذهنك أنت فقط لفساد طريقة التصور للأحكام الشرعية، وإنما ننظر في الآيات في جميعها أو مجموعها، ثم بعد ذلك تستنبط منه الحكم الشرعي، فلا نقول: هذه قيدت. فلا نقول: هذه أخرجت بعض المفردات وهذه دلت على بعض المفردات إذًا حصلت تعارض، نقول: لا، هذا ليس بصواب.
قال: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191] ، {مَا لاَ يَخْلُقُ} ، {وَهُمْ} ، {مَا لاَ يَخْلُقُ} لم يقل ما لا يخلقون، ثم قال: {وَهُمْ} ما الإشكال أولًا؟ الإشكال يخلق الفاعل مفرد ويرجع على ما {وَهُمْ} هذا مبتدأ ضمير وهو جمع ويرجع على {مَا} إذًا رجع الضميران على {مَا} أحدهما مفرد والثاني جمع هل بينهما تعارض؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن {يَخْلُقُ} هو باعتبار ماذا؟ لفظ {مَا} مفرد هذا ليس بجمع، {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} باعتبار معنى {مَا} . إذًا اللفظ مفرد والمعنى - ليس عام - والمعنى جمع، فيجوز حينئذٍ عود الضمير بالاعتبارين أنت مخير على كيفك، تارةً تأتي به مفردًا باعتبار لفظ {مَا} وتارةً تأتي به جمعًا باعتبار ماذا؟ معنى {مَا} ، هذا أو ذك كلاهما، فيجوز - لكن انتبه - ليس كل ما جاءت (ما) أو (مَنْ) يكون اللفظ مفرد والمعنى جمع؟ لا، قد يتحدان يعني قد يكون اللفظ مفردًا، بل اللفظ مفرد والمعنى يكون مفردًا، أليس كذلك؟ حينئذٍ يتعين عَوْد الضمير إلى ماذا؟