فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2014

إلى اللفظ أو المعنى بالإفراد، إن رعيتَ المعنى فهو مفرد، وإن رعيتَ اللفظ فهو مفرد، لكن قد يقع إطلاقُ اللفظ ويُراد به الجمع، حينئذٍ أنت مخير بين عود الضمير إلى ماذا؟ إلى اللفظ أو المعنى، لكن فيه التفات - الآية التي معنا - {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ} فيه التفات يعني التفت من المفرد إلى الجمع، فحصل فيه نوع تَغْيِير. قال: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} الجملة حالية، الواو واو الحال {وَهُمْ} مبتدأ، وجملة {يُخْلَقُونَ} هذه خبر {يُخْلَقُونَ} ويخلق هذا فعل مغير الصيغة، لا تقول: مبني للمجهول {يُخْلَقُونَ} حينئذٍ نقول: هذا فعل مغير الصيغة، والواو نائب فاعل. إذًا الجملة هذه حالية، ووصف هذه الأصنام بالعجز والنقص، والرب المعبود لا يكون مخلوقًا، وصفها بالنقص والعجز لما قال: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وكل مخلوقٍ ناقص، كل مخلوقٍ من لوازم ذاته المخلوق ماذا الوصف بالنقص، لماذا؟ لأن كل مخلوقٍ مفتقر إلى غيره إلى من خلقه إلى من أوجده، وإذا كان مفتقرًا حينئذٍ لم يستغنِ بذاته، فإذا كان كذلك فكل مخلوقٍ يُعتبر عاجزًا ناقصًا، والرب المعبود لا يكون مخلوقًا، بل هو الخالق فلا يجوز عليه الحدوث ولا الفناء، والمخلوق حادثٌ يعني مخلوق، والحادث يجوز عليه العدم يعني يكون ثم ينتفي، لأن ما جاز انعدامه أولًا جاز عقلًا انعدامه آخرًا، انعدامه - نتوسع فيها وإلا هي مما يُنكر - فكيف يُعبد هؤلاء من دون الله وهم يُخلقون، إذ المخلوق هو بنفسه مفتقرٌ إلى خالقه وهو حادثٌ بعد أن لم يكن فهو ناقص في إيجاده وبقائه. أفاده ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

إذًا قوله تعالى: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أشار بهذه الصفة إلى أن هذه المعبودات ناقصةٌ، وهذا عيب ونقص؛ لأن المخلوق لا يُعبد وإنما يعبد من الخالق جل وعلا.

قال في الحاشية في قوله: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} استفهام إنكارٍ وتوبيخ وتعنيف للمشركين في عبادتهم مع الله تعالى مَنْ لا يخلق شيئًا، وليس فيهما ما يستحق به العبادة، فإنه إذا كان معبودهم لا يخلق شيئًا بطلت عبادتهم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت