إذًا قوله: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ} ما الذي انتفى؟ انتهى فرد من أفراد توحيد الربوبية، لأن الخلق هذا من أفراد ماذا؟ من أفعال الله جل وعلا، وتوحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى بأفعاله هو، وأما بأفعال العباد فهو توحيد الألوهية، والخلق صفة للباري جل وعلا وفعل من أفعاله، إفراده يعني اعتقاد أنه لا خالق إلا الله عز وجل هذا توحيد الربوبية، فإذا ثبت أن هذا المعبود متصف بصفة الخلق ثبتت العبادة، وهذا منحصر في مَنْ؟ في الباري جل وعلا، وإذا انتفت هذه الصفة انتفت العبادة، إذًا كل من ثبتت له أنه يخلق وهذا معلوم نقلًا وعقلًا أنه محصور في الباري جل وعلا لأنه من مفردات توحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية يقتضي إثبات ذلك الوصف والفعل للباري ونفيه عن ما عداه، وإلا لا يتحقق توحيد الربوبية، عندما نقول: توحيد الألوهية لا معبود حقٌ أو بحق إلا الله حينئذٍ كل صفةٍ أو كل فعل من أفعال الباري جل وعلا في توحيد الربوبية يجب أن يكون دائرًا بين النفي والإثبات، بمعنى أنك تقول: لا مالك إلا الله، هذا معنى صحيح، لا يملك بحقٍ إلا الله عز وجل، لا يخلق إلا الله عز وجل، لا يحكم ولا حاكم إلا الله عز وجل هذا ثابتٌ، وهو من مفردات توحيد الربوبية، حينئذٍ لا بد من الإثبات والنفي، وإلا لا يكون موحدًا.
الخلق هذا فعل من أفعال الباري جل وعلا فيجب إفراده، حينئذٍ لَمَّا بين سبحانه أن هذه المعبودات لا تخلق وجب انتفاء أن تكون معبودة، وإنما يُعبد الذي أو يستحق العبادة الذي يخلق، هذا الذي أراده المصنف بهذه الآية. ولذلك قال [ابن السعدي] [1] ابن القاسم رحمه الله تعالى: فإنه إذا كان معبودهم لا يخلق شيئًا بطلت عبادتهم له. وهذا المراد بالنص وتقرر أم الخالق سبحانه هو المستحق للعبادة وحده. وقوله: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي ومن أشركوه مع الله في عبادته مخلوقٌ، والمخلوق لا يستحق أن يكون شريكًا للخالق في العبادة التي خلقهم لها.
(1) سبق.