فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 2014

{وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} [الأعراف: 192] هذه لك أن تجعلها آية ثانية ولك أن تجعله تابعة للسابقة كالباب السابق، {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} ، {لَهُمْ} يعني العابدين {نَصْرًا} يعني لمن سألهم النًّصرة أي لا يقدرون على نصرهم ولو استنصروا بهم، طلبوا النصرة لا يقدرون، لأن هؤلاء المعبودين قاصرون، والنُّصرة العون والانتصار والاستنصار طلب النُّصرة والتناصر التعاون. حينئذٍ {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} إذا سألوا النُّصرة هم ليسوا قادرين على نصرتهم، بل {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} هنا قدم المفعول {أَنفُسَهُمْ} هذا بالنصر مفعول به لقوله: {يَنصُرُونَ} يعني ولا ينصرون أنفسهم، وهم لا ينصرون عابديهم بل ولا ينصرون أنفسهم، حينئذٍ ليس فيه ماذا؟ ليس فيه اختصاص يعني لا يُنفى نصرهم لأنفسهم ويكون ماذا؟ محصورًا فيهم، وأما غيرهم فيمكن نصرهم؟ لا، بل إذا بطل نصرهم لأنفسهم فنصرتهم لغيرهم من باب أولى وأحرى، وإنما قدَّم لعله للآيات تناسب الآيات، ( {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} ) قدَّم المفعول أي زيادةً على ذلك هم عاجزون عن الانتصار لأنفسهم فكيف ينصرون غيرهم، من باب أولى وأحرى أن لا يكون كذلك.: ( {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} ) . أي ويشركون ويعبدون من هذه حاله لا يستطيع نصر عابديه، ولا نصر نفسه بأن يدفع عن نفسه من أراد به الضر، ومن هذه حاله فهو في غاية العجز فكيف يكون إلهًا معبودًا، وجميع الأنبياء والملائكة والصالحين وغيرهم داخلون في هذه الأوصاف، فلا يقدر أحد منهم أن يخلق شيئًا ولا يستطيعون لمن عبدهم نصرًا، ولا ينصرون أنفسهم، وإذا كان كذلك بطلت دعوتهم من دون الله تعالى، وهذا على كلام ابن القاسم رحمه الله تعالى فعمم قوله {مَا} ، وفي الحاشية كذلك: وهاتان الصفتان أبلغ مما قبلهما، كم صفة عندنا في الآيتين؟

كم؟ صفتان، كم؟ من يزيد؟

ثلاث صفات، من يزيد؟ بَقِي واحدة، أربع صفات:

-لا يخلق يعني: لا يفعل الخلق لا يُوجِدُهُ،

-يُخْلَقُون هم مَخْلُوقون الصفة الثانية.

-لا يستطيعون لهم نصرًا لعابديهم.

-ولا ينصرون أنفسهم هذه أربعة.

قال: هاتان الصفتان الأخيرتان، يعني: لا ينصرون أنفسهم ولا ينصرون غيرهم هاتان الصفتان، لأنه قد يوجد في المخلوقين من البشر من ينصر نفسه لكن لا يستطيع أن ينصر غيره، أو لا؟ ممكن أو لا؟ ممكن، قال: وهاتان الصفتان أبلغ مما قبلهما، أي فكيف يُشركون به من لا يستطيع نصر عابديه ولا نصر نفسه، وذلك برهان ظاهر قاطع ببطلان ما كانوا يعبدونه من دون الله، فإنه إذا كان المدعو لا يقدر أن ينصر نفسه فلئلا ينصر غيره من باب أولى وأحرى، بل من كان هذا حاله فهو في غاية العجز فكيف يكون إلهًا معبودًا، فبطل تعلق المشركين بهذه البراهين السابقة بَيَّنَ الله عجزها وأنها لا تصلح أن تُعْبَدَ من أربعة أوجه:

أولًا: كونها لا تَخْلُق، ومن لا يَخْلُق لا يستحق أن يُعْبَدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت