ثانيًا: كونها مخلوقة، مسبوقة بعدم، فهم عبيد، إذا قلت: عبيد. يعني .. ، إذا قلت: عبيد. هذا عبد، يعني: مفتقر لغيره، مَن الذي عَبَّدَهُ؟ من الذي خلقه؟ لا بد له من خالق، فهو حينئذٍ يكون ثَمَّ عبودية قهرية قهرًا فهم عبيد لمن خلقهم لعبادته، والعبد لا يكون معبودًا، وهو كذلك العبد لا يكون معبودًا، إذًا الثانية كونها مخلوقة.
الثالثة: لا قدرة لهم على نفع عابدهم، فلا يستطيعون نصر الداعين لهم، ولذلك قال: ( {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} ) . هذا نفي للقدرة والاستطاعة، أبلغ من قوله: لا ينصرونهم، أيهما أبلغ؟ لا يستطيع النصر لغيره أو لا ينصره؟ لأنه إذا قيل: لا ينصره قد يستطيع لكن لا يتمكن أو لا؟ قد يستطيع لكن لا يتمكن، فنفي القدرة نفي للأثر، ونفي الأثر لا يستلزم نفي القدرة، لأنه قد لا يكون له أثر في نصرة أخيه المسلم لكنه ماذا؟ عنده قدرة، لا يكون له أثر لكن عنده القدرة، ولذلك قال: {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} . لكن علق الحكم هنا على ماذا؟ على القدرة والاستطاعة، إذًا القدرة والاستطاعة منفية من أصلها، فلو قال: لا ينصروهم. قد يقول قائل عندهم استطاعة، نفي للقدرة والاستطاعة أبلغ من قوله: لا ينصرونهم إذ نفي النصرة لا يستلزم نفي القدرة والاستطاعة، ففيه ظهور لعجزهم بأبلغ بيان.
رابعًا: لا قدرة لهم على نفع أنفسهم فلا يقدرون على أن يدفعوا عن أنفسهم من أراد بهم ضرًّا فكيف يدفعونه عن غيرهم.
فهذه أوجه أربعة دلت عليها الآيتان فهم يعبدون معه معبودات لا تخلق شيئًا وليس فيها ما تستحق العبادة به ولا تدفع الضر عن من دعاها بل ولا تدفعه عن أنفسها، وإذا كانت هذه حالتهم بطلت دعوتهم لأن المخلوق لا يكون شريكًا للخالق، والعاجز لا يكون شريكًا للقادر الذي لا يعجزه شيء البتة.
مما يستفاد من الآية أو الآيتين: بطلان الشرك من أساسه، لأنه إذا انتفت هاتان الصفتان حينئذٍ الشرك من أساسه بطل، الذي لا يخلق أصلًا حينئذٍ لا يستحق أن يعبد، وإذا كان كذلك حينئذٍ أيُّ صرف للعبادة لغير الله تعالى لمعبود لا يَخْلق حينئذٍ نقول: بطل الشرك من أساسه. بطلان الشرك من أساسه لأنه تعلق على مخلوق عاجز.
ثانيًا: أن الخالق هو المستحق للعبادة.