فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 2014

الآية الثانية قوله تعالى: ( {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] ... الآية) . أول الآية {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} يعني الآية السابقة فيها إثبات الخلق، وهذه الآية دليل آخر من مفردات توحيد الربوبية، وهو إفراد الله تعالى بالملك فلا مالك إلا الله، كما أنه لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، فكل فرد من أفراد توحيد الربوبية يجب أن يكون على هذا الإطار نفي وإثبات على وِزَان لا إله إلا الله، يظن البعض من طلاب العلم وقد وجدتهم أنه لا ينفى إلا العبادة فقط لا معبود بحق إلا الله، وإذا جئت لا حاكم إلا الله بدأ يتردد، نقول: لا هذا لا حاكم إلا الله كقوله: لا رازق إلا الله. نعم لا نجعل مدلول لا إله إلا الله لا حاكم إلا الله لا هذا غلط، وإنما نجعل من مقتضيات لا إله إلا الله لا حاكم إلا الله، كما نقول: لا رازق إلا الله، لا خالق إلا الله، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: لا إشكال في هذه المسألة النفي والإثبات، أما لا حاكم إلا الله نقف معها وكأننا نريد نفيها؟ نقول: لا، وإن استعملها بضعهم فيما لا يُحمد استعمال بعض الأدلة الشرعية أو المسائل الشرعية أو ما جاء به الشرع لأغراض أخرى قد لا توافق الشرع لا يلزم منه نفي الأصل، فإفراد الله تعالى بالحكم والتشريع والتحاكم هذا لا يمكن أن ينازع فيه أحد البتة، فإذا جاء بعض أهل البدعة أو .. إلى آخره فأخذوا هذا الشعار حينئذٍ نكشفه من أصله لأن قال به بعض الحزبين، وأنهم لا يتكلمون إلا في هذه الجزئية لا حاكم إلا الله فهذا باطل فاسد، إذا استُغل بعض الحق لمقاصد ليست شرعية، يبقى الحق كما هو حق، سواء تكلم به مسلم مبتدع تكلم به كافر أيًّا كان ذلك المتكلم فلا نرجع إلى الأصل فنبطله من أصله، بل نسلم به، ولكن نقول استعمال هذه فيما لا يكون شرعيًا هو الذي ينفع، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} [الزمر: 6] إفراد أو لا؟ {لَهُ الْمُلْكُ} إفراد أو لا؟ نعم، ما وجهه؟ [أجيبوا أفيدونا] التقديم والتأخير [أحسنت] ، تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، كل آية تمر معك فيما سبق وفيما يأتي عامل هكذا تتقن التوحيد على وجهه إن شاء الله تعالى وتجادل أكبر عالم، {لَهُ الْمُلْكُ} الملك له، الملك ماذا إعرابه؟ مبتدأ، له هذا خبر مقدم الأصل، الملك له لماذا قدم وأخر؟ نقول: هذا خروج عن مقتضى الأصل فلا بد له من علة كما قلنا في (ما) و (من) إذا خرج عن الأصل لا بد له من فائدة، هنا الفائدة إفادة الحصر، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عن ما عداه، الملك له لله، وننفيه يعني الملك عن من سوى الله، انظر {لَهُ الْمُلْكُ} توحيد {لَهُ الْمُلْكُ} تقديم وتأخير، أفاد الحصر إثبات الحكم في المذكور وهو إثبات الملك لله فقط ونفيه عن ما عداه، لا مالك إلا الله هل ثَمَّ فرقٌ؟ {لَهُ الْمُلْكُ} لا مالك إلا الله لا فرق، وإنما اختلفت الصيغة فحسب وإن كان لا مالك إلا الله أقوى من حيث الإثبات لكنه داخل في قوله لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت